من الربع بعد إخراج نصفه عنه ، وهلمّ جرّا .
ومنها : أنّا نقطع بالتبادر أنّ الضمير عائد إلى الجارية بكمالها ؛ إذ المراد نصف كمالها قطعا .
ومنها : أنّ أهل العربيّة أجمعت على أنّ الاستثناء المتّصل إخراج بعض من كلّ « 1 » ، ولو أريد من الجارية نصفها لم يكن ثمّة كلّ وبعض وإخراج .
ومنها : أنّه يبطل النصوص كلّها ؛ إذ ما من لفظ له أجزاء أو جزئيّات إلّا ويمكن الاستثناء لبعض مدلوله ، فيكون المراد هو الباقي ، فلا يبقى نصّا في الكلّ ، مع أنّا نقطع بأنّ بعض الألفاظ نصّ في مدلوله . هذا .
وقد أجاب الأكثر عن هذه الوجوه بأنّ المراد بالمستثنى منه هو المجموع من حيث الظاهر وبالنظر إلى إفراد اللفظ ، والباقي من حيث الحكم وبالنظر إلى التركيب ، فلا يلزم شيء منها .
وغير خفيّ أنّ هذا رجوع إلى المذهب المختار .
وقد اعترض بعض « 2 » من وافقنا على مذهب القاضي بوجوه ؛ لعدم تحصيل مرامه ، وبعد حمله على المذهب المختار لا مدخليّة لشيء منها في إبطاله ، بل ربما أيّدت صحّته . هذا .
واحتجّ الأكثر - لإبطال ما اخترناه ليثبت ما اختاروه - بأنّ « العشرة » في هذا التركيب ليست مهملة ، فلا بدّ أن يراد منها كمالها أو سبعة . والأوّل باطل ؛ لأنّا نقطع أنّه لم يقع الإقرار إلّا بسبعة ، فتعيّن الثاني ، وهو المطلوب .
وبأنّه لو أريد منها كمالها ، لزم كذب ما هو صدق قطعا ، كقوله تعالى :
فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
« 3 » ؛ لما يلزم من إثبات لبث الخمسين ونفيه ، وهو تناقض .
وجوابهما - كما عرفت « 4 » - : أنّ الحكم بالإقرار واللبث إنّما هو بعد الإخراج ، ولذا نحكم بهما على الباقي لا لأنّه المراد من العشرة والألف .
هامش
( 1 ) . حكاه ابن الحاجب في منتهى الوصول : 122 .
( 2 ) . المعترض هو ابن الحاجب في منتهى الوصول : 123 .
( 3 ) . العنكبوت ( 29 ) : 14 .
( 4 ) . في ص 749 .