في الحالتين ، فيثبت الثلاثة « 1 » في ضمن العشرة .
ثمّ لا ريب أنّ السبعة مرادة « 2 » في هذا التركيب ، فينفى الثلاثة فيه « 3 » ، ففيه إثبات الثلاثة في ضمن العشرة ، ونفي لها صريحا ، وهو التناقض « 4 » . ولدفعه ذهب الأكثر إلى أنّ المعنى الحقيقيّ لهذا التركيب هو العشرة الموصوفة بإخراج الثلاثة منها ، فيكون مجازا في السبعة من باب التخصيص .
وقال القاضي : إنّه « 5 » الباقي من العشرة بعد إخراج الثلاثة ، فيكون حقيقة في السبعة « 6 » ، لا على أنّ هذا التركيب وضع لها وضعا واحدا - بمعنى أن يكون كلمة موضوعة بإزائها - بل بمعنى أنّ مفرداتها مستعملة في معانيها الحقيقيّة ، ومحصّل المجموع معنى مركّب لازم للسبعة ، فيصدق عليها ولا يتبادر منه إلى الفهم غيرها ؛ لأنّ الشيء قد يعبّر عنه باسمه الخاصّ ، وقد يعبّر عنه بمركّب يدلّ على بعض لوازمه ، كما يعبّر عن الخفّاش بالطائر الولود ، وعن عدد خاصّ بنقصان بعض الأعداد عن بعض ، أو ضمّ بعضها إلى بعض « 7 » ، كما يقال : بنت سبع وأربع وثلاث ، والمراد بنت أربع عشرة .
وإذا حمل مذهب القاضي على ذلك ، كان عين المذهب المختار ؛ لأنّ المراد منه - كما أشير إليه « 8 » - أنّ « العشرة » في التركيب حقيقة في كمال معناها ، ووقع الإسناد إلى السبعة بعد الإخراج .
وحاصله أنّ كلّ واحد من مفرداته مستعمل في معناه ، والمركّب حقيقة في المعنى الذي وقع فيه الإسناد إليه ، أي السبعة . ومذهب القاضي - على ما قرّرناه - ليس إلّا هذا ؛
هامش
( 1 ) . والمراد به الثلاثة المخرجة .
( 2 ) . أي بالإرادة الجدّيّة .
( 3 ) . أي في هذا التركيب .
( 4 ) . والحقّ هو عدم التناقض ، لأنّ الثلاثة داخلة من حيث الإرادة الاستعماليّة وخارجة من حيث الإرادة الجدّيّة ، وبتعدّد الحيثيّة يرتفع التناقض ، فلا احتجاج لدفعه إلى ما قاله الأكثر .
( 5 ) . أي المعنى الحقيقي لهذا التركيب .
( 6 ) . تقدّم آنفا .
( 7 ) . مثل التعبير عن العشرة تارة بإخراج الخمسة من الخمسة عشر ( 15 - 5 10 ) وأخرى بإضافة خمسة إلى خمسة ( 5 + 5 10 ) .
( 8 ) . آنفا في أوّل الفصل .