ولزوم صحّة استعماله في المؤنّث خاصّة لو كان موضوعا له وحده ، أو للقدر المشترك ، وهو باطل وفاقا .
وقوله تعالى :
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
« 1 » ، بعد قوله :
لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
« 2 » .
وقوله :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ
« 3 » ، فإنّ مدلول : « المؤمنات » و « المسلمات » لو كان داخلا في « المؤمنين » و « المسلمين » لما حسن هذا العطف ، ولا مزيّة للخاصّ ، حتّى يقال : إنّه للاهتمام به كما في عطف « جبرئيل » على « الملائكة » .
والقول بأنّ فائدته كونه نصّا في النساء فلا يقبل التخصيص فهو مذكور للتأكيد « 4 » ، يدفعه أولويّة التأسيس على التأكيد ، على أنّه قد روي عن أمّ سلمة أنّها قالت : يا رسول اللّه ، إنّ النساء قلن : ما نرى اللّه ذكر إلّا الرجال « 5 » ، فأنزل اللّه :
إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ
« 6 » ، ولو كنّ داخلات لما صحّ تقريره النفي .
احتجّ الخصم بنصّ أهل اللغة على تغليب المذكّر على المؤنّث لو اجتمعا . ومنه قوله تعالى :
وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً
« 7 » و
اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ
« 8 » ، وبأنّه لو لم يدخلن في هذه الصيغ ، لما شاركن في الأحكام ؛ لثبوت أكثرها بها ، كما في أحكام الصلاة والصوم والزكاة « 9 » .
والجواب عن الأوّل : أنّ التغليب مجاز ، ولا كلام في الإطلاق المجازي ، إنّما الكلام في الإطلاق الحقيقي .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 31 .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 30 .
( 3 ) . الأحزاب ( 33 ) : 35 .
( 4 ) . حكاه الآمدي بعنوان « إن قيل » في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 286 .
( 5 ) . ذكره أحمد بن حنبل في مسنده 6 : 301 و 305 ، وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 339 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 285 .
( 6 ) . الإحكام في أصول الأحكام 2 : 285 ، منتهى الوصول لابن الحاجب : 115 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 58 .
( 8 ) . البقرة ( 2 ) : 36 .
( 9 ) . قاله ابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام 3 : 336 - 338 ، وحكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 285 و 286 .