نحو ما كلّف به المخاطبون ، فإذا كان صلاتهم مشروطة بإمامة النبيّ أو نائبه ، فكذا صلاتهم ، فلا يثبت منها وجوبها على نحو آخر ، وقس عليه أمثالها .
وعلى ما اخترناه قد ظهر جليّة الحال في الجميع . وبما ذكر يظهر ما في كلام بعض المتأخّرين حيث قال - بعد اعتراف القائل بعدم « 1 » التناول بالاشتراك « 2 » بالإجماع أو غيره - :
لا يبقى نزاع ولا يظهر فائدة لهذا الخلاف « 3 » .
فصل [ 16 ] [ : في عدم دخول النساء في ما ميّز فيه بين المذكّر والمؤنّث بعلامة ]
لا نزاع في عدم دخول النساء في نحو : « الرجال » ممّا يختصّ بالمذكّر ، ولا في دخولهنّ في نحو : « الناس » و « من » و « ما » ممّا يشترك فيه المذكّر والمؤنّث ، ولا في عدم دخول الرجال في صيغة الإناث ك : « المسلمات » ونحوه ، وقد وقع النزاع في دخولهنّ في نحو :
« المسلمين » و « فعلوا » ممّا ميّز فيه بين صيغة المذكّر والمؤنّث بعلامة ، ويغلّب فيه المذكّر إذا أريد الجمع بينه وبين المؤنّث ، فيطلق صيغة المذكّر ويراد بها الطائفتان ، ولا يفرد المؤنّث بالمذكّر كما هو دأبهم في تغليب العقلاء على غيرهم ، والمتكلّم على الحاضر ، والحاضر على الغائب . وبالجملة ، الأشرف والأعرف على غيرهما .
فقيل : يدخلن فيه عند الإطلاق كما يدخلن عند التغليب « 4 » .
وقال الأكثر : لا يدخلن فيه عند الإطلاق ، بل قد يدخلن فيه تبعا وتغليبا « 5 » ، فيكون تناوله لهنّ مجازا لا حقيقة وهو الحقّ .
لنا إجماع أهل اللغة على أنّ هذه الصيغ جمع المذكّر ، والجمع تكرير الواحد ، والواحد مذكّر .
وأصالة عدم الاشتراك .
هامش
( 1 ) . متعلّق بالقائل .
( 2 ) . متعلّق بالاعتراف .
( 3 ) . قاله الفاضل التوني في الوافية : 124 .
( 4 ) . نسبه الآمدي إلى الحنابلة وابن داود وشذوذ من الناس في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 284 و 285 .
( 5 ) . نسبه الآمدي إلى الشافعيّة والأشاعرة وجمع كثير من الحنفيّة والمعتزلة في المصدر .