المعتزلة « 1 » ، والأمرين « 2 » كما هو رأي جماعة « 3 » ؛ لعدّ « 4 » العقلاء أمر الأدنى الأعلى سفها ، فلو اشترط العلوّ لما كان هذا أمرا ، ولولا أنّ فيه الاستعلاء لما عدّ سفها . ويدلّ على عدم اشتراط العلوّ قوله تعالى حكاية عن فرعون :
فَما ذا تَأْمُرُونَ
« 5 » .
فإن قيل : هذا يدلّ على عدم اشتراط الاستعلاء أيضا .
قلنا : ممنوع ؛ لأنّا نلتزم تحقّق الاستعلاء فيه ؛ لأنّ افتقار فرعون إليهم في علمهم اضطرّه إلى التخضّع لهم ، وترخّصهم في التكلّم معه على جهة الاستعلاء تعظيما لعلمهم ، وقس عليه أمثاله .
ولو قطع النظر عنه نقول : لمّا علم بالدلالة اعتبار الاستعلاء ، يتعيّن إرادة المعنى المجازي من مثله .
ويدخل في إطلاق الطلب الإيجاب والندب ، ولا يلزم منه كون مطلقه أمرا ؛ لأنّ الأمر هو القول الدالّ بالوضع على الطلب . ولو جعل نفس الطلب - كما هو رأي جماعة « 6 » ، وإن لم يكن صحيحا عندنا ، كما يأتي « 7 » - فليس مطلق الطلب ، بل الطلب بالقول الدالّ بالوضع عليه .
وعلى التقدير الأوّل « 8 » ينحصر بصيغة « افعل » وما بمعناها في لغة العرب كالمضارع المقرون باللام ، واسم الفعل ، مثل « رويد » و « صه » أو غيرهما ؛ لأنّ غيرهما « 9 » - ممّا يدلّ على الطلب مطلقا ك « أمرتك » أو مقيّدا في وجوب ك « أوجبت » و « حتّمت » ، أو ندب مثل « ندبت » و « سننت » - لا يدلّ عليه وضعا .
هامش
( 1 ) . حكاه البصري في المعتمد 1 : 43 ، والفخر الرازي عن المعتزلة في المحصول 2 : 302 .
( 2 ) . عطف على العلوّ ، أي عدم اشتراط الأمرين وهما العلوّ والاستعلاء .
( 3 ) . حكاه الأسنوي عن القاضي عبد الوهّاب في التمهيد : 265 .
( 4 ) . هذا تعليل لكفاية الاستعلاء في تحقّق الأمر .
( 5 ) . الأعراف ( 7 ) : 110 .
( 6 ) . منهم : المحقّق الحلّي في معارج الأصول : 64 ، والعلّامة في تهذيب الوصول : 94 ، والأسنوي في نهاية السؤل 2 :
226 ، والشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 121 ، والفاضل التوني في الوافية : 68 .
( 7 ) . يأتي في ص 599 .
( 8 ) . أي كون الأمر هو القول الدالّ بالوضع على الطلب .
( 9 ) . أي غير صيغة افعل وما بمعناها .