تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
وعلى التقدير الثاني « 1 » بالطلب المستفاد منهما ، فلو كانا حقيقتين في الوجوب - كما هو الحقّ - انحصر الأمر في الإيجاب أو ما يفيده ، والمأمور به في الواجب ، فلا يكون المندوب مأمورا به ، كما تقدّم « 2 » وإن كان مطلوبا ، فبطل ما أورد على الحدّ ، بأنّه يصدق على ما يفيد الندب مع عدم كون المندوب مأمورا به . وبما ذكر يظهر أنّ التعبير عن الخلاف في أنّ الإيجاب هل له صيغة تخصّه أم لا ؟ - أي صيغة « افعل » وما بمعناها حقيقة في الوجوب أم لا - بالخلاف في أنّ الأمر هل له صيغة تخصّه أم لا ؟ - كما ارتكبه جماعة « 3 » - صحيح ، فتخطئة هذه الترجمة - نظرا إلى عدم الخلاف في إمكان التعبير عن مطلق الطلب بمثل « أمرتك » و « أنت مأمور » ومقيّده بمثل « أوجبت » و « ندبت » - خطأ ؛ لأنّ مرادهم أنّ الطلب هل له صيغة تدلّ عليه وضعا بهيئتها ، بحيث لا تدلّ على غيره ؟ ومثل « أمرتك » ليس كذلك ؛ لأنّ حقيقته الإخبار . بقي الكلام في سبب التعبير عن الإيجاب بلفظ الأمر ، والظاهر أنّ سببه كون الإيجاب آكد من الندب في كونه أمرا . والمراد من الدلالة في الحدّ هو المطابقة لا الالتزاميّة ، فلا ينتقض طردا بمثل « لا تستقرّ » و « لا تسكت » ، وعكسا بمثل « اجتنب » و « اسكت » . اعلم أنّ الأمر لمّا كان من جنس الكلام - وهو على التحقيق ينحصر باللفظي المركّب من الحروف والأصوات ، ولا يصحّ النفسي الذي أثبته الأشاعرة « 4 » وهو المعنى القائم بالنفس ، المغاير لجنس الحروف والأصوات « 5 » ، كما ثبت في محلّه - فيجب أن يحدّ الأمر بما حقيقته الحروف والأصوات ، كالقول واللفظ والصيغة بشرائطه « 6 » ، كما حدّدناه به « 7 » ، لا بما حقيقته المعنى القائم بالنفس كالطلب ومثله ؛ فإنّ المقصود بالذات إظهاره وإلقاؤه إلى المخاطب
هامش
( 1 ) . أي كون الأمر هو نفس الطلب . ( 2 ) . تقدّم في ص 597 . ( 3 ) . منهم : الغزالي في المستصفى : 204 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 158 و 159 . ( 4 ) . راجع المحصول 2 : 19 . ( 5 ) . المستصفى : 202 و 203 . ( 6 ) . أي بشرائط الحدّ . ( 7 ) . تقدّم في ص 596 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 598 | ملا محمد مهدي النراقي