تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وقد استدلّ عليه بوجوه غير تامّة « 1 » : منها : عدم اطّراده في الفعل ؛ لأنّه لا يسمّى بعض الأفعال - كالأكل والشرب وأمثالهما - أمرا ، فلا يكون حقيقة فيه ؛ إذ الاطّراد لازمها . ويرد عليه : منع عدم التسمية . ومنها : صحّة السلب ؛ لأنّه يقال : ما أمر بل فعل . ويرد عليه : منعه على الإطلاق . ومنها : عدم الاشتقاق من الأمر بمعنى الفعل ، فلا يشتقّ منه اسم الفاعل والمفعول ، والأمر والنهي وغيرها ، فلا يسمّى الأكل أمرا والمأكول مأمورا به ، وهكذا ، وهو دليل عدم الحقيقة ؛ للزوم الاشتقاق فيها . ويرد عليه : منع اللزوم ، كمنع عدمه في المجاز ، ولذا لا يدلّ جمع الأمر الفعلي على أمور على كونه حقيقة . وبهذا يظهر فساد الاحتجاج به على كونه حقيقة فيه ؛ لأنّه اشتقاق ، وهو دليل الحقيقة . ومنها : أنّ الأمر يستلزم متعلّقا هو المأمور ، وهو لم يتحقّق في الفعل ، وانتفاء اللازم يوجب انتفاء الملزوم . ويرد عليه : منع لزومه لمطلق الأمر . ومنها : انتفاء لوازم الأمر عن الفعل ، ككونه قسما من الكلام ، وضدّا للنهي ، واتّصاف من تعلّق به بالمطيع والعاصي . ويرد عليه : أنّها من لوازم القولي دون الفعلي . احتجّ القائل باشتراكه بينه وبين الفعل بصحّة استعماله فيه ، كما في قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ
« 2 » ، والمراد الأفعال العجيبة . وقوله تعالى :
أَ تَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ
« 3 » أي فعله ،
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
« 4 » ،
وَما أَمْرُ
هامش
( 1 ) . حكاها الفخر الرازي في المحصول 2 : 9 - 10 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 148 - 149 . ( 2 ) . هود ( 11 ) : 40 . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 73 . ( 4 ) . القمر ( 54 ) : 50 .
أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 594 | ملا محمد مهدي النراقي