تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنيس المجتهدين في علم الأصول — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
« 1 » ،
لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ
« 2 » . وكما يقال : « هذا أمر عظيم » ، والأصل في الاستعمال الحقيقة « 3 » . وقد بالغ المرتضى في مواضع من الذريعة « 4 » وسائر كتبه في أنّ الأصل في مطلق الاستعمال الحقيقة ، وبنى عليه الحكم في جميع ما يتفرّع عليه من المسائل . وقد بيّنّا فيما تقدّم « 5 » أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، فيمكن أن يكون الاستعمال فيما ذكر مجازا ، بل هو متعيّن ؛ لأنّه أولى من الاشتراك . على أنّه لو سلّم دلالة الاستعمال على الحقيقة ؛ فإنّما هو إذا تجرّد عن القرينة ، والقرينة على إرادة الفعل فيما ذكر موجودة . ولو منعت ، منع كون الفعل فيه مرادا ، بل يدّعى إرادة غير الفعل من القول أو غيره . واحتجّ القائل بالتواطؤ بأنّه يستعمل فيهما ، فيجب جعله للقدر المشترك بينهما ؛ دفعا للاشتراك والمجاز ؛ فإنّ كليهما لإخلالهما بالتفاهم محذوران ، مخالفان « 6 » للأصل « 7 » . والجواب : أنّ ذلك لو لم يدلّ دليل على خلافه ، وإلّا لزم رفع الاشتراك والمجاز رأسا ، وهنا دلّ الدليل على خلافه ، حيث بيّنّا أنّه يفهم القول المخصوص منه عند إطلاقه ، والعامّ لا يدلّ على الخاصّ . وأجيب عنه أيضا بأنّه قول حادث يرفع المجمع عليه ، وهو كونه حقيقة في القول المخصوص بخصوصه ، فيجب ردّه . والظاهر أنّ المجمع عليه هو كونه حقيقة في القول المخصوص ، أعمّ من أن يكون بخصوصه ، أو في ضمن القدر المشترك بينه وبين غيره « 8 » . واحتجّ البصري بأنّه كما يطلق على القول والفعل ، يطلق على الشيء والصفة ، والطريقة
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 97 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 32 . ( 3 ) . حكاه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 27 ، والفخر الرازي في المحصول 2 : 13 . ( 4 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 28 و 38 و 39 ، ولم نعثر عليه في سائر كتبه . ( 5 ) . راجع ص 593 . ( 6 ) . كذا في النسختين . والأولى بل الصحيح : محذور مخالف ؛ فإنّ خبر « كلا » و « كلتا » في جميع الحالات مفرد . ( 7 ) . تقدّم ذكره في ص 593 . ( 8 ) . حكاه الآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 149 .