الباب الأوّل في الأمر والنهي
[ في معنى مادّة الأمر وصيغته ]
لفظ الأمر حقيقة - وفاقا - في القول المخصوص ، أي الدالّ بالوضع على طلب الفعل استعلاء . وما يصرف منه - ك « أمرته » و « أمرني » و « مر » وغيرها - حقيقة فيه مع النسبة المخصوصة .
والحقّ أنّه حقيقة فيه فقط « 1 » ، وليس حقيقة في غيره وفاقا للأكثر .
وقيل : مشترك بينه وبين الفعل ، وإليه ذهب المرتضى من أصحابنا « 2 » .
وقيل : متواطئ فيهما ، أي هو القدر المشترك بينهما « 3 » ، أعني مفهوم أحدهما ، أو مطلق الفعل ، أعمّ من أن يكون باللسان أو بغيره .
وقال البصري : مشترك بينهما وبين الشيء ، والصفة ، والشأن ، والطريقة « 4 » .
لنا : تبادر القول المخصوص فقط منه عند إطلاقه ، ولو كان مشتركا بينه وبين غيره لتبادر الغير أيضا على الاجتماع أو البدليّة ، وليس كذلك ، فيبطل الاشتراك مطلقا .
وأيضا : هو خلاف الأصل ؛ لأنّه يخلّ بالتفاهم ، ولو كان متواطئا بينهما لكان أعمّ منهما ، فلم يفهم القول المخصوص منه عند إطلاقه فضلا عن أن يتبادر منه ؛ لأنّ الأخصّ لا يفهم من الأعمّ عند إطلاقه ، كما لا يفهم الإنسان من الحيوان .
هامش
( 1 ) . أي بدون النسبة المخصوصة .
( 2 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة 1 : 27 .
( 3 ) . قاله الشيخ حسن في معالم الدين : 46 ، والآمدي في الإحكام في أصول الأحكام 2 : 154 .
( 4 ) . المعتمد 1 : 39 .