وفائدة هذا الخلاف أنّ البيع بشرط الخيار يصير سببا لنقل الملك في الحال ، والخيار إنّما أثّر في تأثير « 1 » حكم السبب ، أعني اللزوم .
وعلى قول الشيخ يلزم أن لا يكون البيع بشرط الخيار سببا للنقل ؛ لأنّ البيع سبب له ، ولكن قارنه عدم الشرط ، فيخرج عن السببيّة .
وقس عليه ما يناسبه .
والشرط ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ، لذاته ، ولا يشتمل على شيء من المناسبة . فخرج بالأوّل المانع ، وبالثاني السبب ، وبالثالث يدخل الشرط إذا قارن وجوده وجود السبب ، أو المانع ؛ فإنّه يلزم حينئذ الوجود أو العدم لكن لا لذات الشرط ، بل لأجل السبب والمانع ، وبالرابع يخرج جزء العلّة .
والمانع ما يلزم من وجوده العدم ، ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته . والقيد الأخير احتراز عن مقارنة عدمه لوجود السبب ، أو عدم الشرط .
وتعريفه ب « أنّه كلّ وصف منضبط رافع لحكم شرعي » « 2 » ، يخصّ المانع الشرعي .
ثمّ المانع إمّا مانع للسبب ، كالابوّة بالنسبة إلى اشتراء الأب ، الذي هو سبب للتملّك ودوامه ، أو مانع للحكم ، كالابوّة أيضا بالنسبة إلى قصاص الأب إذا كان قاتلا لابنه .
وأمّا الصحّة والبطلان ، فإمّا أن يستعملا في المعاملات ، أو في العبادات .
ووقع الوفاق على أنّ الصحّة في المعاملات ترتّب الأثر الشرعي ، ( والبطلان ما قابله .
وهذا القسم من الصحّة والبطلان ) « 3 » هو الذي عدّ من أحكام الوضع ؛ فإنّ ترتّب الملكيّة ، وجواز التصرّف على البيع ، واستيفاء المنافع على الإجارة إنّما هو بوضع الشارع وحكمه ، ففي البيع الصحيح مثلا حكمان من أحكام الوضع : أحدهما : سببيّة البيع للملك . وثانيهما :
ترتّب الملك على ( البيع . وهما متغايران ؛ فإنّه يصدق على ) « 4 » البيع أنّه سبب للنقل والملك وإن لم يترتّبا عليه ، فيظهر منه أنّ الصحّة والبطلان خارجان عن حقيقة البيع .
هامش
( 1 ) . كذا في النسختين ، ولعلّ الأصوب : « تأخير » .
( 2 ) . القواعد والفوائد 1 : 66 و 67 ، القاعدة 36 و 37 .
( 3 ) . ما بين القوسين لم يرد في « ب » وفيه زيادة « و » قبل كلمة « هو » .
( 4 ) . ما بين القوسين لم يرد في « ب » .