والإعادة ما فعل ثانيا لخلل في الأوّل . وقيل « 1 » : لعذر .
وفائدة هذا الخلاف أنّ من صلّى منفردا ثمّ صلّى ثانية جماعة ، يصدق على صلاته الثانية أنّها إعادة على الثاني ؛ لأنّ طلب الفضيلة عذر ، ولا يصدق عليها الإعادة على الأوّل ؛ إذ لم يكن في صلاته الأولى خلل .
والقضاء ما فعل بعد الوقت المذكور بأمر جديد ؛ استدراكا لما وجب سابقا على المستدرك أو مطلقا ، فعبادة النائم والحائض بعد التيقّظ والطهارة قضاء على الثاني ؛ لسبق الوجوب في الجملة ، وليست بقضاء على الأوّل ؛ لعدم وجوب شيء عليهما في حال النوم والحيض .
والحقّ الشقّ الثاني ؛ لأنّ بعض أفراد القضاء سبق له وجوب على المستدرك ، وبعضها لم يسبق له وجوب عليه ، والمناط ورود الأمر الجديد .
والتقديم ما فعل قبله بإذن .
وفائدة قولنا : « شرعا » في تعريف الأداء ظاهرة . وفائدة قولنا : « أوّلا » إخراج ما فعل في وقته الثاني ، كقضاء رمضان ؛ فإنّ الوقت مقدّر له - أعني ما قبل رمضان الذي بعده - إلّا أنّه وقت ثان ، فلا يكون أداء بل قضاء ، وقيد الأخير لإخراج الإعادة ، وهذا بناء « 2 » على أن يكون قولنا : « أوّلا » متعلّقا بالمقدّر ، وإن كان متعلّقا بقولنا : « فعل » لا يحتاج التعريف إلى القيد الأخير ؛ لخروج الإعادة حينئذ من « 3 » قولنا : « أوّلا » .
ثمّ بناء هذه التعريفات على أنّ الأداء يجب أن يفعل في الوقت ابتداء ، والإعادة يجب أن يفعل في الوقت ثانيا باعتبار وقوع الخلل في الأوّل ، فيتحقّق المباينة الكلّيّة بين المفهومات الأربعة ؛ لعدم التصادق بينها .
وبعضهم اكتفى في الأداء بوقوعه في الوقت مطلقا « 4 » ، أي سواء فعل ابتداء أو ثانيا لخلل في الأوّل . وعلى هذا يكون الإعادة قسما من الأداء ، ويتحقّق بينهما عموم وخصوص مطلقا .
هامش
( 1 ) . راجع منتهى الوصول لابن الحاجب : 34 .
( 2 ) . مرفوع لأنّه خبر .
( 3 ) . أي من جهة قولنا .
( 4 ) . قاله الفخر الرازي في المحصول 1 : 116 .