والعلّة والعلامة مردودتان إلى الأوّل ، والإجزاء وعدمه إلى الأخيرين .
والسبب لغة : ما يتوصّل به إلى أمر ما « 1 » . وعرفا قد عرّف بتعريفات أشهرها : ما يلزم من وجوده الوجود ، ومن عدمه العدم ، لذاته « 2 » . فبالتلازم في الوجود يخرج الشرط ، وبالتلازم في العدم يخرج المانع ، واحترز بالقيد الأخير عن مقارنة السبب لعدم الشرط ، أو وجود المانع ؛ فإنّه لا يلزم حينئذ من وجوده الوجود ، لكن من حيث الذات مستلزم لذلك ، وعن قيام سبب آخر مقامه ؛ فإنّه لا يلزم حينئذ من عدمه العدم ، إلّا أنّه من حيث الذات أيضا مستلزم لذلك .
وتعريف السبب بأنّه كلّ وصف ظاهر منضبط يكون معرّفا لإثبات حكم شرعي ، أو مناطا لوجوده « 3 » ، يخصّ السبب الشرعي دون العقلي والعادي .
هذا ، والسببيّة إمّا وقتيّة ، كزوال الشمس لوجوب الصلاة ؛ فإنّ للّه عند الزوال حكمين :
وجوب الصلاة ، وسببيّة الوقت له .
أو معنوية ، كالزنى لوجوب الجلد ، والإسكار للتحريم ، وجميع أسباب العقوبات والضمان والملك .
ثمّ الحقّ : - على ما هو المشهور - أنّ عدم « 4 » الشرط إذا قارن السبب لا يمنع السببيّة ، بل يمنع تنجيز حكمه ؛ فإنّ المظاهر إذا علّق الظهار على دخول بلد مثلا ، فلا شكّ في أنّه يصدق على الظهار عند عدم الدخول أنّه سبب للحرمة إلّا أنّه لم يؤثّر بعد ؛ لعدم تحقّق الشرط .
والشيخ على أنّ المقارنة المذكورة تمنع السبب عن السببيّة « 5 » .
وهو تكلّف ؛ فإنّ تحقّق التأثير ليس معتبرا في مفهوم السبب ، بل هو معتبر في مفهوم الموجب . وبهذا يفرّق بينهما .
هامش
( 1 ) . المصباح المنير : 262 ، « س ب ب » .
( 2 ) . قاله الشهيد الثاني في تمهيد القواعد : 38 ، القاعدة 3 .
( 3 ) . راجع القواعد والفوائد 1 : 39 ، القاعدة 9 .
( 4 ) . كذا في النسختين . ولكنّ الصحيح أن يقال : « الشرط إذا دخل على السبب » كما في قواعد الأحكام 1 : 184 .
( 5 ) . المبسوط 5 : 154 . واستظهره عنه الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 184 ، القاعدة 51 .