الحنفيّة وقالوا : الباطل هو غير المشروع من أصله ، كبيع الملاقيح . والفاسد هو غير المشروع في وصفه دون أصله ، كالربا ، ولذلك قالوا : لو أسقط الزيادة صحّ البيع ، ولا يحتاج إلى تجديد عقد « 1 » .
فائدة السبب قد يتقدّم المسبّب تقدّما ذاتيّا ،
ويقارنه زمانا ، كالزنى والشرب وأمثالهما .
وقد يتأخّر عن المسبّب زمانا ، كيوم الجمعة بالنسبة إلى غسله في يوم الخميس ، والفجر بالنسبة إلى أذانه ليلا ، ويوم الفطر بالنسبة إلى فطرته في شهر رمضان على قول « 2 » ، والإحرام بالنسبة إلى غسله قبل الميقات إذا ظنّ فقد الماء .
قيل : وبعض الأسباب ما فيه شكّ في المقارنة ووقوع المسبّب عقيبه ، كصيغ العقود والإيقاعات « 3 » ؛ فإنّه يمكن أن يقال بمقارنة الحكم للجزء الأخير من الصيغة ، أو بوقوعه عقيبه بغير فصل « 4 » .
ويظهر الفائدة في مواضع :
منها : لو زوّج الكافر ابنه الصغير امرأة بالغة ، ثمّ أسلم الأب والمرأة معا ، فعلى مقارنة الحكم للجزء الأخير فالنكاح يكون باقيا ؛ لتقارن إسلام الزوجين ، ومقارنة المسبّب - أعني إسلام الصغير - للجزء الأخير من السبب ، أعني إسلام أبيه . وعلى الوقوع عقيبه ينفسخ ؛ لتقارن إسلام الأب والزوجة ، ووقوع إسلام الصغير عقيب إسلام الأب ، فيتحقّق إسلام الزوجة قبل إسلام الصغير « 5 » .
أقول : المراد بوقوع المسبّب عقيب السبب إن كان التأخّر الذاتيّ ، فيرجع إلى الأوّل ،
هامش
( 1 ) . راجع : فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى 1 : 58 و 122 ، والمحصول 1 : 112 ، والإحكام في أصول الأحكام 1 : 140 و 176 .
( 2 ) . قاله الشهيد في القواعد والفوائد 1 : 41 ، القاعدة 13 وفيه : « قول مشهور » .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . الأوّل مذهب أبي الحسن الأشعري والثاني مذهب جماعة . انظر الفروق للقرافي 3 : 218 و 224 .
( 5 ) . راجع القواعد والفوائد 1 : 43 ، القاعدة 13 .