تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
لَنا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
فقال اللّه تعالى قد أعطيتك ذلك لك ولأمّتك فقال الصادق عليه السّلام ما وفد إلى اللّه تعالى أحد أكرم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث سأل لأمته هذه الخصال « 1 » . ومنها قوله تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » وتقريب الاستدلال بالآية ان اللّه لا يريد جعل الامر الحرجي في الدين فيستفاد منها الميزان الكلي . وفي المقام مناقشة وهي ان المستفاد من الآية ان اللّه تعالى لم يرد بهذا الأمر المذكور في الآية ايقاع الحرج لكن حيث إن المذكور فيها ذو ملاك ومصلحة أمر به وجعله على المكلفين وبعبارة أخرى المستفاد من الآية ان اللّه لا يكلف بتكاليف حرجية خالية عن الملاك والفائدة وبهذا البيان لا يمكن الوصول إلى المقصود وليس للاستدلال على المدعى سبيل . ولكن بعد المراجعة الأخيرة اختلج بالبال أن يقال يمكن أن يكون المراد من الآية الشريفة بيان ان اللّه لا يريد بالتكاليف التي يكلفكم بها ايقاع الحرج عليكم ولذا عند الضرورة والمحذور عن استعمال الماء تصل النوبة إلى الطهارة الترابية بل يريد ان يطهركم ويزيل عنكم الخباثة المعنوية كي يناسب قيامكم للصلاة التي تكون مشروطة بالطهارة وعليه لا يمكن الاستدلال بهذه الآية على المدعى لكن يكفي للاستدلال عليه بقية الوجوه ومنها قوله تعالى في سورة الحج
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
« 3 » وتقريب الاستدلال بما ان المستفاد منها كبرى
هامش
( 1 ) البرهان : ج 1 ص 266 الحديث 2 . ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) الحج : 78 .