وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ
« 1 » ومحل الشاهد فيها عدة موارد :
الأول : قوله تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
فان المراد من الآية أنه لا يكلف تكليفا عسرا لا أنه لا يكلف غير المقدور عقلا فإنه أمر غير ممكن ولا يقع على أحد من الأمة ولا مجال للمنّة كما هو المستفاد من الآية والسياق ، الثاني قوله تعالى :
وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً
والاصر هو الثقل والظاهر من الآية أنه تعالى استجاب دعوة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبعبارة واضحة يفهم الانسان من سياق الآية وايراد المطلب في القرآن الكريم ان اللّه تبارك وتعالى في مقام بيان لطفه بالنسبة إلى رسول الإسلام واستجابة دعوته ، الثالث قوله تعالى :
وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ
والظاهر أن المراد بما لا طاقة به الامر العسر والسياق يقتضي الاستجابة مضافا إلى ما ورد في رواية علي بن إبراهيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أن هذه الآية مشافهة اللّه تعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليلة أسري به إلى السماء قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لما انتهيت إلى محل سدرة المنتهى فإذا الورقة منها تظل أمّة من الأمم فكنت من ربّي
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
كما حكى اللّه عزّ وجلّ فناداني ربّي تعالى
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ
فقلت : انا مجيبا عنّي وعن أمّتي
وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ
فقال اللّه
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ
فقلت
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا
وقال اللّه لا أؤاخذك فقلت
رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
فقال اللّه لا أحملك فقلت :
رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ
هامش
( 1 ) البقرة : 286 .