تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
توضيح المدعى انّ المفوضة حيث رأوا ان كلام الأشاعرة والمجبرة الذين يقولون بعدم كون افعال العباد اختيارية ويستلزم اعتقادهم نسبة الظلم إلى ساحة القدس الربوبي سلكوا مسلكا آخر كي لا يقعوا في محذور الجبر والتزموا باختيارية افعال المكلّفين وقالوا الحادث بعد حدوثه لا يحتاج إلى المؤثر فلا يرتبط الفعل الصادر من العبد بساحة القدس الربوبي وزعموا أنّهم سلكوا طريق الحق بخلاف الأشاعرة . ويردّ عليهم انّ ما ذهبوا إليه أكثر اشكالا وأسوأ من مذهب الأشاعرة . إذ يرد على هذا المسلك أولا انّ الوجود الامكاني لا يعقل ان يصير واجبا ولا يمكن تعلق القدرة به وبعبارة أخرى الممكن كما أنه يكون في الحدوث محتاجا إلى مؤثر يكون كذلك بقاء . وثانيا : انّ ما ذهب إليه مستلزم للشرك فانّ زيدا بعد وجوده يكون شريكا مع الباري تعالى وهذا الشرك أشد فسادا من الشرك الذي التزم به الثنوية القائلون بتعدد الإله وكونه اثنين أحدهما يزدان وهو خالق الخيرات ثانيهما أهرمن وهو خالق الشرور ولكن المفوضة قائلون بالتعدد إلى ما لا نهاية له . وثالثا : انّ حكم الأمثال واحد ومن هذه الجهة لا يكون فرق بين الاناسي والحيوانات . ورابعا : أنّه كيف لا يكون الممكن بعد حدوثه غير محتاج إلى المؤثر والحال أنّه نرى فناء الأشياء وممات الاحياء ومن الواضح انّ الواجب لا يمكن انعدامه . وخامسا : انّه يلزم ابطال الشرائع والأديان إذ على هذا المسلك لا يتصور المعاد كي يحاسب العبد فانّ الواجب لا يفنى ويدل بعض النصوص على كونهم مشركين قال القمي رحمه اللّه في تفسيره في رواية أبي الجارود قوله :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ * فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
قال خلقهم حين خلقهم مؤمنا كافرا وشقيّا