تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
وسعيدا وكذلك يعودون يوم القيامة مهتد وضال يقول
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
وهم القدرية الذين يقولون لا قدر ويزعمون أنهم قادرون على الهدى والضلالة وذلك إليهم ان شاءوا اهتدوا ان شاءوا ضلّوا وهم مجوس هذه الأمة الحديث « 1 » . وبالمناسبة نذكر ما افاده المعتزلي شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد قال في أول كتابه الحمد للّه الذي قدم المفضول على الفاضل فإنه يسئل التقديم الذي أشار إليه تقديم تكويني أو تقديم تشريعي أما على الأول فهو يناقض مسلك التفويض وانّ ما يرجع إلى العباد لا يرتبط بساحة قدسه وأما على الثاني فيسئل أيضا أنه ايّ دليل دل على تقديم المفضول على الفاضل يا ليته لم تلده والدته كي لا يصدر عنه هذا الأمر الباطل فانّ البراهين الواضحة قائمة على انّ الحق يدور مدار علي بن أبي طالب أرواحنا فداه ولا مجال لقياس الأولين عليه . فالنتيجة انّ القائل بهذا المذهب كافر مشرك وطبعا يكون نجسا . وإن كان المراد من التفويض ما أفاده الطريحي أي الباري تعالى فوض أمر الخلق إلى محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو علي عليه السّلام يكون أيضا فاسدا فان القول المذكور مخالف مع القرآن والنصوص فان المستفاد من الكتاب والسنة ان الأمور كلها بيده وبقدرة الباري تعالى وهذا القول يستلزم الشرك فان مرجعه إلى أن ذاته تعالى منعزل ويكون الامر بيده عبيده ويكون هذا شركا ولا حول ولا قوة الّا باللّه .
أزمة الأمور طرا بيده * والكل مستمدة من مدده
فتحصل مما تقدم أنه لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين وهذا مسلك في قبال المسلكين الباطلين وتدل عليه جملة من النصوص الواردة عن مخزن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 5 ص 9 الحديث 13 .