تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار البهية في القواعد الفقهية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
الوحي « 1 » ومن تلك النصوص ما ارسله محمد بن يحيى عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين قال : قلت وما أمر بين أمرين قال مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت الذي أمرته بالمعصية « 2 » . ويمكن تصور الحال في ضمن أمثلة : الأول أنه لو فرضنا ان شخصا يربط آلة قتالة بيد المرتعش بلا إرادة ذلك المرتعش وبعد ذلك صادفت الآلة شخصا ثالثا وقتل لا ينسب القتل إلى المرتعش بل ينسب إلى ذلك الرابط والقائل بالجبر يعتقد ان الفعل منسوب إلى الباري والمكلف يصدر عنه الفعل بلا اختيار . الثاني : ان يعطي شخص آلة قتالة لغيره مع العلم بأنه يقتل بالآلة شخصا ثالثا ولا يمكنه بعد الاعطاء ان يأخذ الآلة منه وقتل الآخذ شخصا يكون القتل مستندا إلى الأخذ ولا يرتبط بالمعطي والقول بالتفويض يستلزم الالتزام به . الثالث : ان يعطي شخص آلة قتالة للثالث مع العلم بأنه يقتل ثالثا ولكن اختيار الآخذ بيد المعطي أي ما دام يمده يختار وإذا قطع امداده عنه يعجز فإذا قتل الآخذ شخصا ثالثا يصدق ان الآخذ قاتل لكن أيضا يصدق ان المعطي كان معينا له في القتل والامامية ذهبوا إلى هذا المذهب وهذا اعتقادهم ويمكن الاستدلال على المدعى ببعض الآيات الشريفة منها قوله تعالى :
وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً
« 3 » ومنها قوله تعالى :
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 155 كتاب التوحيد باب الجبر والقدر . ( 2 ) نفس المصدر الحديث 13 . ( 3 ) الانسان : 30 .