فإذا ورد عامّ وخاصّ قطعي لم يوجب تخصيص العامّ بالخاصّ انقلاب نسبته مع خاصّ آخر ورد في السنّة إلى العموم من وجه ، بخلاف ما إذا ورد عامّان من وجه مع ما يخصّص أحدهما بإخراج مادّة الاجتماع أو مادّة الافتراق عن تحته ؛ فإنّه يرفع المعارضة في الأوّل بالمرّة ، ويدخلهما في العموم والخصوص المطلق في الثاني ، وكذا في المتباينين كما في « ثمن العذرة سحت » و « لا بأس ببيع العذرة » إذا علم المراد من كلّ منهما ، وأنّه غير المراد من الآخر .
المقام الثاني : في العلاج السندي بين المتعارضات الثلاث
، فنقول :
أمّا بحسب الأصل الأوّلي فالكلام لا يختلف عن الكلام في المتعارضين ، وأمّا بحسب أدلّة العلاج فلا يبعد دعوى شمول أدلّة العلاج للمقام بنفسها أو بمناطها . وحينئذ فقد يكون الحكم هو الترجيح في مرتبة واحدة ، وقد يكون الحكم هو الترجيح في مرتبتين ، وقد يكون الحكم هو الترجيح والتخيير جميعا .
فإذا تعارضت أخبار ثلاثة بالعموم من وجه مع التكافؤ يحكم بالتخيير بين ثلاثة فيؤخذ بواحد منها في مورد الاجتماع ويترك الباقي ، ومع كون الترجيح لواحد قدّم ذو المزيّة على صاحبيه إن اختصّت المزيّة بواحد ، وإن اشتركت بين اثنين كما إذا كان راوي خبرين منها أعدل بالنسبة إلى الثالث مع تساويهما في العدالة رجّحا على الثالث ، ثمّ يحكم بالتخيير بينهما .
وهكذا فيما إذا كان التعارض بين واحد ومجموع اثنين كما في عامّ وخاصّين عرضيّين كما في « أكرم العلماء » مع مثل : « لا تكرم فسّاقهم » ، و « لا تكرم عدولهم » ، فيقدّم الراجح من العامّ ومجموع الخاصّين ، فإن كان الراجح الخاصّين ترك العامّ بالمرّة ، وإن كان الراجح العامّ حصل التعارض بين مجموع الخاصّين فيرجّح أحدهما على صاحبه مع المزيّة ، ويتخيّر مع التساوي .
هذا مع وجود المزيّة ، ومع التساوي يتخيّر فيؤخذ الاثنين ويترك الثالث ، فإمّا أن يؤخذ بالخاصّين ويترك العامّ ، أو يؤخذ بالعامّ مع أحد الخاصّين مخصّصا للعامّ به ويترك الخاصّ الآخر .
وبالجملة : في صورة تعارض الواحد مع مجموع الاثنين ينبغي الأخذ بالاثنين ترجيحا أو