تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣

المقام الأوّل : في الجمع الدلالي بين المتعارضات الثلاث

، فنقول : لا إشكال في الجمع حيث يكون بين المتعارضات الثلاث في ظهوراتها الأول جمع دلالي ، ولم تنقلب النسبة بين اثنين منها بعد ملاحظة أحدهما مع ثالث ثابت بإجماع أو عقل كما في مثل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم زيدا » الثابت بالإجماع مع مثل : « لا تكرم عمرا » فيخصّص بكلا المخصّصين . وأمّا مع انقلاب النسبة فهل تراعى النسبة المنقلب إليها أو تراعى النسبة المنقلب عنها فيخصّص دليل « أكرم العلماء » بدليل « أكرم النحويّين » الثابت بإجماع أو عقل ، ثمّ تنقلب النسبة بينه وبين « لا تكرم الحكميّين » إلى العموم من وجه ، فيعامل معاملة العموم من وجه ، أو يعامل معاملة العموم المطلق الثابت ابتداء بتخصيص « أكرم العلماء » ب « لا تكرم الحكميّين » أيضا ؟ وكما تنقلب النسبة إلى ما لا جمع فيه فقد تنقلب النسبة إلى ما فيه الجمع كما في مثل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » المتعارضين بالعموم من وجه مع دليل « أكرم فسّاق العوام » ؛ فإنّ دليل « لا تكرم الفسّاق » بالتخصيص يخرج عن العموم من وجه إلى العموم المطلق . وقد صرّح شيخنا المرتضى رحمة اللّه برعاية النسبة الحادثة في المتعارضات المختلفة النسبة - فيخصّص « لا تكرم الفسّاق » في المثال بدليل « أكرم فسّاق العوام » ، ثمّ يخصّص « أكرم العلماء » بدليل « لا تكرم الفسّاق » - قائلا بأنّ السرّ في ذلك واضح ؛ إذ لولا الترتيب في العلاج لزم إلغاء النصّ أو طرح الظاهر المنافي له رأسا ، وكلاهما باطل « 1 » . والحقّ في المقام التفصيل ، وهو أنّ العلم بالمراد يرفع المعارضة بين الظواهر بمعنى أنّه لا يبقى للمعارضة أثر ولكن لا يحدث المعارضة ؛ وذلك لأنّ المعارضة تكون قائمة بين ظهورين متخالفين ، والعلم بالمراد لا يحدث الظهور ، ولكن يرفعها بمعنى أنّه بعد العلم بالمراد لا يبقى لمعارضة الظهورين أثر ؛ فإنّ الظهورين يتعارضان في الكشف عن المراد الواقعي ، فإذا علم بالمراد الواقعي من الخارج لم يبق اعتناء بالظهورين .
هامش
( 1 ) . فرائد الأصول 2 : 799 .