تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وينبغي التنبيه على أمور :

[ الأمر ] الأوّل : [ دوران الخاص بين التخصيص والنسخ ]

لا ريب في قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة إلى العمل في مادّة البيانات . فالبيانات المتأخّرة عن وقت الحاجة في الأخبار من تخصيص وتقييد وقرينة مجاز - حتّى أنّه ربما يكون العامّ صادرا من الأمير عليه السّلام والخاصّ من العسكري عليه السّلام إن سلّمنا أنّه لم يبيّن قبل زمان العسكري عليه السّلام ببيان لم يصل إلينا ، وسلّمنا وصول وقت الحاجة للسابقين على زمان البيان بالنسبة إلى مادّة البيان - محكومة بأنّها بيانات بالنسبة إلى ما هو المطلوب من اللاحقين عن زمان العسكري عليه السّلام دون السابقين على زمانه ، وأنّ المطلوب من السابقين هو العموم تكليفا واقعيّا وإن ضايقت فتكليفا ظاهريّا . وعلى ذلك فالخاصّ الصادر بعد حضور وقت العمل بالعامّ يمكن فيه الالتزام بالتخصيص والنسخ ، كما ذلك في عكس ذلك بجعل الخاصّ المتقدّم مخصّصا ، أو العامّ المتأخّر ناسخا . ومجرّد قلّة النسخ خارجا لا يوجب قوّة ظهور الدليل في الاستمرار على ظهوره في استيعاب الأفراد . ثمّ لا فرق فيما ذكرناه بين العموم وبين الإطلاق المنعقد ظهوره بمقدّمات الحكمة فضلا عمّا قلنا بأنّ ظهوره أيضا مستند إلى الوضع ؛ فإنّه مع عدم البيان في مقام البيان ينعقد للإطلاق ظهور فكان مصادمه مصادما للظهور ، ويأتي فيه البيان الآتي في العامّ بالنسبة إلى الخاصّ .

[ الأمر ] الثاني : [ حكم زيادة أطراف التعارض عن اثنين ]

إذا زادت أطراف المعارضة عن اثنين بأن كانت ثلاثة أو أزيد ، فتارة يتكلّم في الجمع الدلالي بينها ، وأخرى في العلاج السندي . فهنا مقامان : وقبل الدخول فيهما ينبغي تقديم أمر ، وهو أنّ التعارض المفروض بين الثلاثة تارة يكون بين اثنين مع واحد بحيث لا يكون بين الاثنين منهما معارضة كما في مثل : « أكرم العلماء » مع مثل : « لا تكرم النحويّين » و « لا تكرم الحكميّين » ، وكما في مثل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم فسّاقهم » و « أكرم سادات فسّاقهم » . وكما في مثل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الفسّاق » و « أكرم فسّاق العوام » . وأخرى يكون بين كلّ واحد وصاحبه كما في مثل : « أكرم العلماء » و « لا تكرم الشعراء » و « يستحبّ إكرام السادات » .