تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
بمناط حصول الوثوق من أحد الخبرين بما لا يحصل من الآخر من غير مدخليّة لأوثقيّة الشخص ، فلو حصل هذا الوثوق من جهة أخرى غير أوثقيّة الراوي رجّح ذيه على صاحبه . وفيه : أنّ هذا أشبه شيء بالتمسّك بأدلّة حجّيّة خبر الواحد لإثبات حجّيّة الشهرة بدعوى أنّ المناط في حجّيّة خبر الواحد هو المظنّة ، والشهرة لا تقصر عن الخبر في إفادة الظنّ . ويتّجه عليه : أوّلا : بعدم العلم بالمناط ؛ لاحتمال خصوصيّة السبب الخاصّ في ذلك . وثانيا : لا يعقل أن يكون المناط أوثقيّة الرواية ؛ لعدم معقوليّة الوثوق بالمتعارض حتّى يعقل أوثقيّة أحدهما ، فلا بدّ أن يكون المناط هو خصوص أوثقيّة راوي أحدهما من راوي الآخر ، وإن لم يحصل وثوق فعلي منهما في مادّة التعارض . وأما الثاني والثالث فهو تعليل الترجيح بالشهرة ب « أنّ المجمع عليه لا ريب فيه » ، وتعليل الترجيح بمخالفة العامّة بأنّ الرشد في خلافهم وفيما وافقهم التقيّة ، بتقريب : أنّ الريب المنفي في المجمع عليه ليس هو مطلق الريب المساوق للقطع بالواقع ، بل الريب بالإضافة إلى الآخر ، والتعليل يقتضي التعدّي إلى كلّ ما يوجب أبعديّة أحد الخبرين عن الريب بالنسبة إلى الآخر . وكذا تعليل الأخذ بمخالف العامّة بأنّ الرشد في خلافهم ليس بمعنى أنّ خلافهم هو مرّ الواقع « 1 » ، بل بمعنى أنّ فيه أمارة الرشد بسبب مخالفة العامّة . وفيه : أنّ هذا مبنيّ على أن يكون الريب المنفي بمعنى الريب عند المخاطب حتّى بقرينة وجود جنس الريب في الخبر المجمع عليه على الريب بالإضافة إلى الخبر الشاذّ ، أمّا إذا كان بمعنى عدم الريب التعبّدي فيكون إنشاء للحكم بلسان نفي الريب كما في مثل : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا » « 2 » فلا يبقى مجال للتعدّي . ويمكن أن يكون المراد من نفي الريب نفي كون المجمع عليه قابلا للريب ، وصالحا له ، وممّا ينبغي أن يرتاب فيه ، مريدا بذلك إنشاء الحكم على طبقه ، لا أنّه لا ريب فيه فعلا . ومنه يظهر الكلام في التعليل بالرشد في خلاف العامّة .
هامش
( 1 ) . مرّ : شدّ عليه الحبل . وهو كناية عن كلّ ممتنع يسلّط عليه ، وفي المقام « مرّ الواقع » بمعنى تحصيل الواقع والشّدّ عليه . ( 2 ) . وسائل الشيعة 27 : 150 أبواب صفات القاضي ، ب 11 ، ح 41 .