تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
المحدثة فقط كما في
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » فإنّ ذلك خلاف الظاهر . فتحصّل أنّ أوامر التخيير لا اقتضاء لها بالنسبة إلى ما بعد الاختيار ، والمرجع هو الأصول . وحينئذ فهل قضيّة الأصول هو استمراريّة التخيير ، أو أنّ قضيّتها بدويّته ، أو لا هذا ولا ذاك ؟ فنقول : مقتضى استصحاب التخيير هو استمراريّته ، ومقتضى استصحاب الحكم المنشأ على طبق ما اختاره هو ابتدائيّته ، واستصحاب يحكم على الثاني . هذا ما يخطر بالبال في بادئ النظر ، لكن التأمّل يقتضي بطلان كلا الاستصحابين . أمّا استصحاب الحكم بالتخيير فلأنّه لا حكم متعلّق بالتخيير ، وليس التخيير واجبا من الواجبات ، بل هو كخطاب « صدّق » وخطاب « خذ بالراجح » إنشاء للحكم المطابق لما اختاره أو للراجح أو لقول العادل ، فلا حكم سوى ذلك الحكم المتوجّه إليه مطابقا لما اختاره من الخبرين ، واستصحاب يقتضي بدويّة التخيير ، لكنّ هذا الاستصحاب أيضا باطل ؛ لأنّ الموضوع في هذا الحكم هو الاختيار ، فإذا زال الاختيار لم يعقل بقاء الحكم كما في استصحاب النجاسة بعد زوال التغيّر ، لا أقلّ من الشكّ واحتمال مدخليّة الاختيار حدوثا وبقاء . فإذا انسدّ باب الاستصحابين كان الأخذ بالحكم الأوّل مبرّئا للذمّة قطعا ويشكّ في براءة الذمّة . فإن قلنا في دوران الأمر بين التعيين والتخيير هو التعيين كان الحكم هنا أيضا التعيين ؛ لأنّ مناط الحكم في المسألتين واحد ، وإن كان التخيير هنا بمعنى التخيير في تعيين الحجّة وهناك بمعنى كون الحكم تخييريّا .

[ التذييل الثاني : حكم التعدّي عن المرجّحات المنصوصة ]

وأمّا الكلام في الثاني « 2 » : فاعلم أنّه قد يتعدّى على القول بالترجيح من المرجّحات المنصوصة إلى كلّ مزيّة موجبة لأقربيّة أحد المتعارضين إلى الواقع . ومورد التعدّي واستفادة العموم من النصّ فقرات ثلاث راجع بعضها إلى التعدّي من باب قياس مستنبط العلّة ، وبعضها الآخر إلى قياس منصوص العلّة . فأمّا الأوّل فهو وقوع الترجيح في الرواية بالأعدليّة والأوثقيّة ؛ فإنّ الظاهر أنّ ذلك
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 124 . ( 2 ) . وهذا هو التذييل الثاني يرتبط بالترجيح .