[ دوران الأمر بين التعيين والتخيير ]
كما تجري أصالة البراءة عند الشكّ في الوجوب التعييني العيني كذلك تجري عند الشكّ في الوجوب التخييري والكفائي . والصورة الواضحة لجريانها هو أن يشكّ في توجّه أصل الخطاب ، كما إذا شكّ في وجوب الكفّارة في بعض صور الإفطار .
وأمّا إذا علم بتوجّه الخطاب وشكّ بين التعيين والتخيير فهناك صورتان :
الأولى : أن يعلم بتوجّه خطابين ولم يعلم أنّهما على وجه التعيين أو التخيير كما إذا دار الأمر في بعض صور الإفطار بين كفّارة الجمع وكفّارة التخيير .
الثانية : أن يعلم بتوجّه خطاب واحد وشكّ في توجّه خطاب آخر يكون عدلا لهذا .
أمّا الصورة الأولى فنتيجة استصحاب وجوب كلّ من الواجبين بعد الإتيان بالآخر نتيجة التعيين .
ولا سبيل إلى إجراء البراءة عن قيد التعيين ، فيقال : الثابت من العقاب بهذين الخطابين هو العقاب على كلّ من الواجبين في ظرف ترك الآخر ، وأمّا العقاب عليه في وعاء الإتيان بالآخر فذاك مشكوك ، وقبح العقاب بلا بيان يرفعه - بعد أن لم يكن الخطابان بيانا حسب المفروض - وإلّا كان ظهور الخطابين في التعيين هو المتّبع ؛ وذلك لأنّ استصحاب الوجوب كفى بيانا قاطعا لقاعدة القبح .
وأمّا الصورة الثانية فأصالة البراءة عن وجوب ما شكّ في وجوبه لا يثبت كون وجوب ما علم بوجوبه تعيينيّا ، مع أنّها سيقت للامتنان والتوسعة فلا تقتضي التضييق . ونتيجة استصحاب وجوب ما علم وجوبه - بعد الإتيان بصاحبه المشكوك وجوبه - هو التعيين ، ومعه لا تبقى لقاعدة قبح العقاب مجال ؛ إذ كفى بالاستصحاب بيانا .
هذا في الواجب التخييري ، وأمّا في الواجب الكفائي فكلّ من شكّ في كونه مشمولا للخطاب جرت في حقّه أصالة البراءة ، وكلّ من قطع ثمّ شكّ في الخروج عن الخطاب بفعل آخرين جرى في حقّه الاستصحاب ، ونتيجة الأصلين نتيجة الواجب العيني .
الرابع : حكم العقل بالاحتياط إن كان لأجل التوقّي عن الوقوع في مخالفة التكاليف