بالأمر . والإتيان بداعي احتمال الأمر وإن أمكن إلّا أنّ ذلك أجنبي عن قصد امتثال الأمر ؛ فإنّ الامتثال هو الإتيان بالمأمور به بداعي العلم بالأمر وتحريكه .
ولا فرق فيما ذكرناه من الإشكال بين أنحاء اعتبار قصد القربة في العبادات من الدخل في المأمور به جزءاً أو شرطا ، أو الدخل في الغرض وحصول فراغ الذمّة من التكليف عقلا .
فلا محيص في دفع الإشكال من الالتزام بأحد أمرين : إمّا تعميم قصد القربة لما يشمل الفعل بداعي احتمال الأمر ، أو إثبات الأمر في موضوع الاشتباه - ولو بعنوان ثانوي - ليكون هو المقصود بالتقرّب .
[ أخبار التسامح في أدلّة السنن ]
وكلّ من الأمرين ممكن الإثبات بأخبار التسامح في أدلّة السنن :
أمّا الأوّل : فبيانه أنّ هذه الأخبار تثبت الأجر على ما يؤتى به برجاء الثواب إن أخطأ أو أصاب . نعم ، تفضّلا فيما أخطأ واستحقاقا إذا أصاب ، والتصريح بحكم صورة الإصابة وإن لم يقع فيها إلّا أنّه يستفاد منها أنّ الثواب فيها من الأصل المسلّم المفروغ عنه الذي لا إشكال فيه . فإذا ثبت الاستحقاق في صورة الإصابة كشف ذلك عن وجدان العمل لشرطه وهو النيّة ، فبذلك يثبت أنّ الشرط ما هو الأعمّ من الإتيان بداعي العلم بالأمر والإتيان بداعي احتمال الأمر .
وأمّا الثاني : فبأنّ بعض هذه الأخبار باعتبار دلالتها على ثبوت الثواب بإزاء نفس العلم كصحيحة هشام ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « من بلغه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شيء من الثواب فعمله كان أجر ذلك له ، وإن كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقله » « 1 » ظاهر في استحباب نفس العمل كسائر المستحبّات التي أدّى استحبابها بعبارة جعل الثواب ، فكان بلوغ الثواب سببا محدثا لأمر استحبابي ، وإن كان البالغ عليه الثواب إيجابيّا فيقصد المكلّف هذا الأمر الحادث بالبلوغ ، إلّا أن يمنع دلالة الصحيحة على الثواب بإزاء نفس العمل كي يثبت ذلك استحبابه ، وإنّما هو ثواب تفضّلي من أجل الانقياد كما هو قضيّة حكم العقل . وباقي ما ورد من الأخبار في الباب « 2 » .
هامش
( 1 ) . المحاسن : 25 / 2 ؛ وسائل الشيعة 1 : 81 أبواب مقدمة العبادات ، ب 18 ، ح 3 .
( 2 ) . راجع وسائل الشيعة 1 : 80 باب استحباب الإتيان بكلّ عمل مشروع روي له ثواب عنهم عليهم السّلام .