تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
الموضوع الكلّي ، فكما لو لم يكن العلم الأوّل جرت أصالة الحلّ ، كذلك لو لم يكن العلم الثاني جرت أصالة الحلّ ، وهو معنى أصالة الحلّ في الشبهات الموضوعيّة ، كما أنّا لو اكتفينا بالعلم بالحكم الكلّي في قيام الحجّة على الصغريات الواقعيّة كان ذلك سدّا لباب أصالة الحلّ في الشبهات الموضوعيّة ، وإيجابا للاحتياط فيها ، فإذا علم بخطاب مثل « لا تشرب الخمر » حرم أفراد الخمر المعلومة الخمريّة ، ووجب ترك المشتبه خمريّته ، بل لو يعلم بفرد واحد منها في محلّ الابتلاء وكان الكلّ مشتبهات وجب الاحتياط في الجميع ، ولم تجر أصالة الحلّ . وهذا هو المختار عندنا ؛ وذلك أنّ البيان الذي يلزم به المولى ، ويقبح منه تركه ، ويعذّر العبد إذا ترك المولى ذلك البيان ، هو البيان للحكم الكلّي في الموضوع الكلّي ، فإذا حصل هذا البيان انقطع عذر العبد ، وكانت مخالفته بعد ذلك مخالفة عن تقصير ، وعقابه عقابا ببيّنة وبرهان . وأمّا التنبيه على الجزئيّات فذلك ليس على المولى كي يعذّر العبد عند عدم التنبيه ، بل عليه أن يحتاط في الجزئيات المشتبهة حتّى يقطع بالخروج عن عهدة الخطاب . نعم ، إذا كان الحكم متوجّها إلى الجزئيّات ، وفي القوّة خطاب واحد منحلّا إلى تكاليف حسب كثرة تلك الجزئيّات جرت البراءة عن تكاليف الجزئيّات المشتبهة ، وكان على المولى البيان ، والشبهة مع عدم البيان تكون حكميّة لا موضوعيّة . هذا فيما يقتضيه الدليل العقلي ، وأمّا الأدلّة النقليّة فهي غير قاصرة عن شمول الشبهات الموضوعيّة ، بل بعضها واردة في خصوص هذه الشبهات . فلا إشكال بحمد اللّه في المسألة .

[ الثالث : حسن الاحتياط عقلا ونقلا ]

الثالث : عموم حسن الاحتياط عقلا ونقلا ، وأنّ حسنه لا يختصّ بمقام دون مقام ما لم يلزم منه ضرر أو اختلال نظام ممّا لا إشكال فيه . وإنّما الإشكال في إمكان الاحتياط في العبادات . وجهة الإشكال هو أنّ الاحتياط عبارة عن الإتيان بمحتمل الوجوب بما يعتبر من الخصوصيّات في الوقوع على صفة المحبوبيّة والخروج عن العهدة ، وهذا في العبادات غير ميسور مع الجهل بالأمر ؛ فإنّ من جملة تلك الخصوصيّات فيها هو الإتيان بداعي امتثال الأمر ، وهذا لا يتأتّى مع الجهل