تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨

[ تنبيهات البراءة ]

نتعرّض تبعا للمتعرّضين لعدّة أمور :

الأوّل : أنّ أصالة البراءة - بل كلّ أصل - إنّما تجري مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه

، ويتفرّع على ذلك عدم جريان أصالة الحلّ في لحم حيوان نشكّ أنّه حلال الأكل أو لا ، إذا شكّ في قبوله للتذكية ؛ فإنّ أصالة عدم وقوع التذكية عليه - بعد الإتيان بجميع ما هو معتبر فيها - تدرج الحيوان في غير المذكّى المحرّم بحكم
إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 1 » بل بحكم كلّ ما دلّ على حرمة الميتة إذا قلنا : إنّ غير المذكّى هو الميتة في نظر الشارع . نعم ، إذا كان الحيوان مسبوقا بقبول التذكية ثمّ شكّ في عروض ما يخرجه عن ذلك من مثل جلل أو وطء إنسان استصحب بقاء القابليّة ، وكان ذلك أصلا حاكما على استصحاب عدم التذكية . فكانت أصالة الحلّ مختصّة بما إذا علم قبول الحيوان للتذكية وشكّ في حلّ لحمه . أقول : الحيوان باعتبار قبول التذكية وعدمه ينقسم على أقسام ثلاثة : فبين ما هو غير قابل للتذكية أصلا كالكلب والخنزير والحشرات ؛ وبين ما هو قابل للتذكية في الجملة ، بمعنى تأثير التذكية في طهارته ؛ وبين ما هو قابل للتذكية ، بمعنى تأثير التذكية في حلّه وطهارته جميعا . وهذا الاختلاف لا يكون إلّا لأجل خصوصيّة في الحيوان
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 3 .