تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
لدينك » « 1 » ، وقوله عليه السّلام : « لا يسعكم فيما نزل بكم ممّا لا تعلمون إلّا الكفّ عنه والتثبّت ، والردّ إلى أئمّة الهدى عليهم السّلام حتّى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلوا عنكم فيه العمى ، ويعرّفوكم فيه الحقّ ، قال اللّه تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 2 » » « 3 » . ونوقش في الطائفة الأولى : بأنّ التعليل بثبوت العقاب يخصّص الحكم فيها - وهو وجوب الاحتياط - بمورد ثبوت العقاب من الشبهات ثبوتا غير مستند إلى إيجاب الاحتياط - أعني الشبهات قبل الفحص والشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ثبوتا - ؛ وذلك أنّ إيجاب الاحتياط في هذه الأخبار معلول ثبوت العقاب ، وفي مرتبة لا حقة له ، فلا يكون علّته وفي مرتبة سابقة عليه . والخصم أوجب الاحتياط بهذه الأخبار معترفا بعدم وجوبه لولاه ، فكان المنجّز للتكليف هو هذه الأخبار . والتعليل يعطي أنّ هذه الأخبار واردة مورد التنجّز بسبب سابق لا أنّ به التنجّز . ويمكن دفع المناقشة : بأنّ تنجيز التكليف الذي به يصحّ العقاب من المولى ، تارة يكون بخطاب التكليف إمّا تكليفا أصليّا كخطاب « صلّ » و « صم » أو تكليفا تبعيّا كخطاب « احتط » ، وأخرى يكون بالوعيد على العقاب وعيدا ساذجا مثل : « إن لم تفعل كذا ضربتك أو أحرقتك » أو « إن خالفت التكاليف الموجودة في الشبهات عاقبتك » . وثالثة : يكون بمجموع الأمرين ، فينشأ الطلب إمّا أصليّا أو احتياطيّا مقترنا بضرب العقاب ، أو معلّلا له بذلك - كما في المقام - ويكون الغرض من ذلك التنبيه على ثبوت العقاب . ومثاله من الأمور العادية أن يقال : « ترك الربح أولى من ركوب الأهوال والاقتحام في الهلكات » قاصدا التنبيه على أنّ المسافرة فيها ذلك ، وأنّها مظنّة الهلكة بلا سبق علم من المخاطب بذلك . وعلى ذلك فلا مانع من الأخذ بعموم الشبهات للشبهات البدويّة ، وحمل التعليل على أنّه بيان للوعيد بهذه العبارة . وأمّا تخصيص أخبار الاحتياط بأخبار البراءة ، أو حملها على الاستحباب ، أو إنكار دلالتها على أزيد من الرجحان المطلق ، أو أنّها للإرشاد فكلّه خال عن السداد ؛ فإنّ بعض
هامش
( 1 ) . أمالي الطوسي : 109 ؛ وسائل الشيعة 27 : 167 أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 46 . ( 2 ) . النحل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 . ( 3 ) . الكافي 1 : 40 / 10 ؛ وسائل الشيعة 27 : 155 أبواب صفات القاضي ، ب 12 ، ح 3 .