تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وهذا المصداق من التعيين غير المصداق الذي ذكرناه في العلّة ؛ فإنّه هناك بمعنى التأثير ، ولا مناسبة للتأثير مع المقام ؛ إذ ليس سقوط الأمر بتأثير من الإتيان بالمأمور به بل الإرادة تنفد بحصول متعلّقها « 1 » . الثالث : لا جهة مشتركة بين مسألتنا ومسألة تبعيّة الأداء للقضاء - كي نطالب بذكر المائز ؛ فإنّ هذه المسألة تبحث عن اقتضاء إتيان المأمور به سقوط الأمر ، وتلك تبحث عن اقتضاء خروج الوقت سقوطه ، ولا رابطة بينهما . وإن شئت قلت : إنّ هذه باحثة عن اقتضاء الإطاعة سقوط الأمر وتلك باحثة عن اقتضاء المعصية سقوطه . وأمّا الفرق بين مسألتنا وبين مسألة اقتضاء الأمر للمرّة والتكرار : أمّا بالنسبة إلى الأمر الاضطراري والظاهري ، واقتضاء امتثالهما للإجزاء عن الأمر الواقعي فواضح « 2 » . وأمّا بالنسبة إلى إجزاء امتثال أمر سقوط شخص ذلك الأمر فذلك أنّ البحث في مسألة المرّة والتكرار في أخذ كلّ من الأمرين في متعلّق الأمر ، وبحث المقام بعد الفراغ عن عدم أخذ شيء منهما - بل تعلّق الأمر بصرف الطبيعة - في أنّ الإتيان بها كاف في سقوط الأمر أم لا ؟ نعم ، كلّ من القائل بالتكرار وعدم الإجزاء يكرّران العمل كما أنّ كلّا من القائل بالمرّة والإجزاء لا يكرّران ، لكن بمناطين . إذا عرفت هذا فاعلم أنّ الكلام يقع في مقامات ثلاث :

[ المقام ] الأوّل : [ الإجزاء عن المأمور به الواقعي ]

الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الواقعي يعني اقتضاء الإتيان بالمأمور به سقوط ذلك الأمر الذي أتى بمتعلّقه وعدمه ، ولو كان ذلك الأمر اضطراريّا أو ظاهريّا . والظاهر أنّ مال هذا البحث - إن كان في هذا المقام بحث - إلى أنّ توجّه الأمر إلى طبيعة هل يقتضي مطلوبيّة تلك الطبيعة بسيلانها وانبساطها - ففي أيّ فرد حصلت اتّصفت
هامش
( 1 ) . أي إرادة متعلّق الأمر - وهو المأمور به من المكلّف - فهو بإتيانه له ينفد ما تعلّقت به إرادة المولى ، وهذا هو مراده من قوله : بل الإرادة تنفد - بالبناء للمجهول - بحصول متعلّقها . ( 2 ) . لبداهة كون الأمر الاضطراري أو الظاهري يجزي عن الأمر الواقعي أو لا يجزي ، لا ربط له بكون لفظ الأمر على المرّة أو التكرار .
الأصول في علم الأصول — صفحة 68 | ميرزا علي الإيرواني النجفي