تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
على الاستحباب لعين الوجه المذكور . وأمّا استقلال العقل بحسن المسارعة والاستباق فذلك لا يوجب صرف ما ظاهره الإلزام المولوي إلى الإرشاد ؛ مع استقلال العقل في موضوع ثبت فضيلة أوّل الوقت [ فيه ] ، أو احتمل المكلّف طروء بعض الأعذار [ عليه ] ، بل في هذا لا يبعد إلزام العقل بمسارعة وعدم الترخيص في التأخير ؛ لأنّ العقل إنّما يرخّص في التأخير ويمنع عن الترك رأسا ؛ وفي مثل هذا يحتمل أن يكون الترك في أوّل الوقت تركا رأسا لا تأخيرا مع الإتيان بالفعل في سائر الأوقات .

تذنيب [ حكم الفعل الفوري بعد تأخيره ]

إذا قلنا بالفور ثمّ أخّر المكلّف فهل يكون الفعل باقيا على صفة الوجوب أم لا ؟ ثمّ على تقدير البقاء فهل يجب أيضا فورا وهكذا ، أم لا ؟ فلنا بحثان : الأوّل : بقاء الفعل في الأزمنة المتتالية على صفة الوجوب وعدمه . والحقّ أنّ هذا مبني على أنّ الفور قد استفيد من دليل خارج كالآيتين ، أو من ظاهر نفس الخطاب . فعلى الأوّل ، الأوّل « 1 » ؛ لأنّ ظاهر الدليل الخارج مطلوبيّة الفور مستقلّا لا قيدا للمطلوب الأوّل ، فكان إطلاق خطاب وجوب الفعل محفوظا في باقي الأزمنة ، وقضيّة هذا الإطلاق استمرار الوجوب . هذا إذا كان للخطاب إطلاق ، وإن كان في مقام الإهمال استصحب الوجوب . وعلى الثاني ، الثاني « 2 » ؛ لأنّ ظاهر الخطاب وحدة المطلوب والطلب ، وكون الفور قيدا من المطلوب الأوّل ؛ فإذا فات الفعل في الزمان الأوّل لم يبق ما يقتضي الوجوب في الزمان الثاني ، ولا يقتضي الاستصحاب ذلك بعد أن كان الزمان قيدا . ودعوى أنّ عدم جريان الاستصحاب مختصّ بالمؤقّت إذا فات وقته - دون المقيّد بالزمان - مدفوعة بعدم الفرق بينهما ؛ فإنّ مناط عدم الجريان هو عدم اتّحاد القضيّة المشكوكة والمتيقّنة ، وذلك فيهما حاصل ، مع أنّا لا نعقل الفرق بين الموقّت والمقيّد إلّا في مجرّد العبارة .
هامش
( 1 ) . أي بناء على استفادة الفور من دليل خارج كالآيتين يبقى الفعل على صفة الوجوب في الأزمنة المتتالية . ( 2 ) . أي بناء على استفادة الفور من ظاهر نفس الخطاب فالفعل لا يبقى على صفة الوجوب في الأزمنة المتتالية .