تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
أفرادها - وكان مجموع ما أتى به امتثالا واحدا للطلب كما في النهي بعينه - وهذا غير السريان الذاتي الثابت للطبيعة . وممّا ذكرنا ظهر لك أنّ البحث في الإجزاء بالنسبة إلى الأوامر الواقعيّة صغروي - كصغرويّة البحث في إجزاء الأمر الظاهري أو الاضطراري عن الأمر الواقعي - لا كما توهّم من كبرويّة هذا البحث على خلاف ذينك البحثين ، ومال هذا البحث إلى أنّ متعلّق هذا الطلب هل هي الطبيعة بشرط العموم ، أو ذات الطبيعة اللا بشرط ؟

المقام الثاني : في إجزاء امتثال الأمر الاضطراري .

فاعلم أنّ الأمر الاضطراري يتصوّر على وجوه : الأوّل : أمر حدث بالاضطرار ، بدلا وعوضا عن الواقع . الثاني : ما كان من بقايا الأمر الاختياري على أن يكون في حال الاختيار مطلوبان : أحدهما أصل الفعل ، وثانيهما خصوصيّته المتعذّر فعلا ، وقد أوجب التعذّر سقوط المطلوب الثاني مع بقاء المطلوب الأوّل . وفي عدّ هذا أمرا اضطراريّا تسامح ؛ إذ ليس هذا شيئا قد حدث بالاضطرار ، وإنّما الاضطرار أسقط ما تعذّر وبقي الفعل على مطلوبيّته الأصليّة . الثالث : أمر أوجبه الاضطرار - كسائر العناوين الموجبة للأحكام - بلا مساس له بالواقع الذي اضطرّ إليه ، بل تحدث مصلحة مستقلّة في عرض الواقع في ظرف الاضطرار كما تحدث مصلحة وجوب الاتفاق في موضوع حدوث الازدواج . أمّا ما كان من قبيل الأوّل [ وهو ] الواجب بعنوان البدليّة عن الواقع - المستكشف ذلك من كون دليله ناظرا إلى دليل الواقع شارحا لدليله بما يشمل الفعل الاضطراري حال الاضطرار - فالحقّ أنّه يجزي عن الواقع ويسقطه عن الذمّة بالمرّة ، وهذا كدليل التيمّم الدالّ على أنّه أحد الطهورين ؛ فإنّه بدلالته هذا يدلّ على إسقاطه للواقع كإسقاط الفرد الاختياري ، فكما يفسّر دليل الواقع بالتوسعة للفرد الاضطراري كذلك يفسّر دليل « اقض ما فات » « 1 »
هامش
( 1 ) . لم يرد في المصادر حديث بهذا اللفظ إلّا أنّه يصطاد هذا المعنى من بعض الأحاديث فراجع نموذجا : الكافي 3 : 435 / 7 ؛ التهذيب 3 : 162 / 350 باختلاف يسير ؛ وسائل الشيعة 8 : 286 أبواب قضاء الصلوات ، ب 6 ، ح 1 ؛ وفي عوالي اللئالي 2 : 54 / 143 نقل قوله : « ما فاتتك من فريضة فاقضها كما فاتتك » .