تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وهل هي بوجودها الخارجي معاليل لإنشاء الطلب كي تكون بوجودها العلمي دواع وعلل له ؟ كلّا . نعم ، غرض الامتحان يكون داعيا إلى التعمية وتلبيس الأمر على غيره ليظنّ أنّ المنشئ طالب وهو ليس بطالب حتّى يحصل بذلك غرض الامتحان . وهذا بخلاف بقيّة المعاني . وعليه فالوجه في استفادة تلك المعاني منها ، أمّا فيما عدا التمنّي والترجّي فلذكر الصيغة جزاء لشرط مصرّح أو مقدّر ، فمن الأوّل قوله تعالى :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 1 » ، ومن الثاني قوله تعالى :
فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ
« 2 » و
وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
« 3 » و
وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
« 4 » و
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
« 5 » . والغرض من التعليق ، التنبيه على فساد المقدّم بفساد التالي . وأمّا في التمنّي والترجّي فلتوجّه الطلب فيها إلى المحال ، أو إلى أمر غير مرجوّ الحصول ، ومن هذا الباب دلالة الجملة الخبريّة على الطلب ؛ فإنّ الجملة الخبريّة لم تستعمل إلّا في معناها ، إلّا أنّ المخبر به وقوع الجملة على تقدير خاصّ لا على جميع المقادير ، أو وقوعه من أشخاص مخصوصين ، ومن ذلك يستفاد الطلب التزاما . فمعنى « يعيد » و « يغتسل » في جواب من سأل عن صحّة صلاته وغسله ، هو أنّه إن أراد العمل بقانون الشرع يعيد ويغتسل ، أو أنّ العامل بقانون الشرع يعيد ويغتسل ، ومن ذلك يعلم أنّ قانون الشرع هو وجوب الإعادة . ومن هذا القبيل دلالة « المؤمنون عند شروطهم » « 6 » على وجوب الوفاء بالشرط .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 94 والجمعة ( 62 ) : 6 . ( 2 ) . فصّلت ( 41 ) : 5 . ( 3 ) . هود ( 11 ) : 122 . ( 4 ) . المؤمنون ( 23 ) : 51 . ( 5 ) . الإسراء ( 17 ) : 50 . ( 6 ) . التهذيب 7 : 371 / 1503 ؛ الاستبصار 3 : 232 / 835 ؛ عوالي اللئالي 3 : 217 / 77 ؛ وسائل الشيعة 21 : 276 أبواب المهور ، ب 20 ، ح 4 .