صيغة الأمر
صيغة افعل بعث خارجي « 1 » نحو الفعل المدلول عليه بمادّتها « 2 » ، فهي بالوضع نازلة منزلة البعث والعضلات بالجوارح . ويمكن أن يراد من البعث بالجوارح هو المحرّك للعضلات نحو الفعل ، ويمكن أن يراد منه هو أنّ مدلول الصيغة هو من جملة معاليل الإتيان بالفعل والعضلات . وكشفها عن الطلب الحاصل في نفس المولى كشف التزامي ككشف البعث بالعضلات عنه ، وككشف الإتيان بكلّ مقدّمة عن إرادة ذيها ، فصحّ أن يقال : إنّ كشف الصيغة عن الطلب كشف عقلي « 3 » ؛ كما صحّ أن يقال : إنّه كشف وضعي باعتبار أنّ إحدى مقدّمتيه وضعيّة تنزيليّة ، وهي كون الصيغة بعثا .
وربما يذكر للصيغة معان أخر من التمنّي والترجّي والامتحان والتعجيز ، إلى غير ذلك .
كما ربما يجعل هذه من قبيل دواعي الإنشاء مع كون المستعمل في الجميع هو إنشاء الطلب ، وهما جميعا باطلان مردودان ، فلا تلك المعاني ممّا استعملت فيها الصيغة ، ولا هي دواعي الإنشاء . وأيّ ارتباط بين معنى الصيغة وتلك المعاني كي تكون هي دواعي إنشاء الطلب
هامش
( 1 ) . البعث الخارجي في قبال البعث الداخلي ، وهو المحرّك للعضلات نحو الفعل .
( 2 ) . أي أنّ صيغة افعل بعث نحو الفعل ، وهو المتعلّق به البعث ، مثلا « اضرب » بعث نحو الضرب ، فالمراد من المادّة هي متعلّق البعث المدلول عليه بالصيغة .
( 3 ) . لأنّ مدلول الصيغة هو الطلب من المولى ، وهو يستلزم عقلا إرادة المولى للإتيان به من المكلّف .