تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
والقيود شيئا فشيئا حتّى ينتهي إلى آخرها . وحينئذ فإذا فرضنا أنّ من جملة الأجزاء أو القيود هو دعوة شخص هذا الأمر المتوجّه إلى المركّب ، فلا يخلو إمّا أن يدعو هذا الأمر إلى مجموع متعلّقه - ومن ذلك داعي الأمر - أو يدعو إلى ما عدا داعي الأمر ، وكلّ منهما باطل . أمّا الأوّل فلأنّ الداعي لا يكون له داع آخر وإلّا لتسلسل ؛ فإنّ الداعي إنّما يتصوّر في الأفعال الاختياريّة والداعي ليس فعلا اختياريّا ، مضافا إلى أنّه لا يكون حينئذ للمكلّف إتيان المجموع بداعي الأمر ؛ لأنّ هذا الداعي غير ذاك الداعي الذي أمر به المولى ، وهو إتيان سائر الأجزاء عدا نفس داعي الأمر بداعي الأمر . ومنه يظهر أنّه لا يحصل بالفعل بهذا الداعي امتثال ذلك الأمر . وأمّا الثاني فلما عرفت أنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى تمام ما تعلّق به دون بعضه كي يحصل بذلك في المقام مجموع ما تعلّق به . وربما يتوهّم أنّ محذور أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر هو لزوم الدور ، بتقريب أنّ دعوة الأمر يتوقّف على الأمر ، فلو أخذ في متعلّق الأمر دعوته توقّف الأمر أيضا على دعوة الأمر توقّف الحكم على موضوع سابق عليه « 1 » . ويدفعه : أنّ الموقوف والموقوف عليه مختلفان ، فالذي يتوقّف على الأمر هو دعوة الأمر في الخارج ، والذي يتوقّف عليه الأمر هو تصوّر المولى هذه الدعوة وأمره بها . وأما الوجه الثاني فباطل بأنّ الأمر الأوّل المتوجّه إلى ذات العمل إن كان صوريّا لم يحدث داعي الأمر في نفس المكلّف ، فيبقى الأمر الثاني من غير موضوع وتكليفا بالمحال ، وإن كان جدّيّا سقط بحصول متعلّقه في الخارج ولو كان لا بداعي الأمر ، فلا يبقى موضوع للأمر الثاني ، فخرج عن كونه عباديّا وهو خلف . وأمّا الوجه الثالث فباطل بأنّ الأمر بذات العمل إن كان لا عن غرض فذاك لغو باطل ، وإن كان عن غرض قائم بالأمر أو بمتعلّقه سقط الأمر بحصول الغرض بالإتيان بمتعلّقه ، فلا يبقى لحكم العقل موضوع إن كان هناك غرض أتمّ قائم بمجموع العمل بداعي الأمر ، كما لم يبق للأمر الثاني موضوع في الوجه الثاني ، وإن كان عن غرض قائم بالفعل بداعي الأمر
هامش
( 1 ) . انظر كفاية الأصول : 72 .