تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
لم يوجب ذلك الغرض أن يأمر المولى بذات العمل الخالي عن قيد داعي الأمر ، كما تقدّم أنّه لا يوجب أن يأمر مع هذا القيد أيضا . وبالجملة : إن كان الأمر بذات العمل صوريّا لم يحدث داعيا في نفس المكلّف فلا يحصل الغرض ، وإن كان جدّيّا لم يتوقّف حصول الغرض على قصد الأمر ، وعلى كلّ تقدير لا يتوصّل إلى مقصده بذلك .

[ التكاليف الشرعيّة كلّها تعبّديّة ]

إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه لا موضوع لهذا البحث بناء على المختار في التكاليف الشرعيّة ؛ فإنّ الحقّ عندنا أنّ التكاليف الشرعيّة كلّها تعبّديّة ولا يعقل التوصّليّة فيها ؛ قال اللّه تعالى :
وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
« 1 » . نعم ، يتصوّر ذلك في الأوامر العرفيّة . وعليه فلا يتصوّر الشكّ في التعبّديّة والتوصّليّة حتّى يبحث فيما هو قضيّة الأدلّة الاجتهاديّة وظاهر الخطاب ، وفيما هو مقتضى الأصول العمليّة . توضيح ذلك : أنّ الإرادة لا تخلو إمّا أن تتعلّق بفعل نفس الشخص أو بفعل غيره ؛ والتي كانت متعلّقة بفعل غيره إمّا أن تتعلّق بفعله المطلق أو بفعله الخاصّ أعني فعله الاختياري ، والتي كانت متعلّقة بفعله الاختياري إمّا أن تكون متعلّقة بمطلق فعله الاختياري أو بفعل اختياري خاصّ خصوصيّته هو كونه حاصلا من طريق خاصّ وسبب مخصوص . وفي كلّ هذه الصور لا بدّ للمريد - في الوصول إلى مقصده وفي مقام تنفيذ إرادته - من ترتيب ما نتيجته هو حصول مراده على سعة إرادته ، لا تزيد نتيجة ما رتّبه على إرادته سعة وضيقا إلّا أن يصدّه العجز ، فيرتّب حينئذ من المقدّمات ما يتمكّن منها ويترك ما لا يتمكّن . وكان هذا الشرط في مقام العمل كمن إرادته إرادة خاصّة لا تقتضي أزيد ممّا رتّبه من المقدّمات . نعم ، هذا لعجزه عن ترتيب غيره وذاك لقصور في مقتضيه . ثمّ إنّ من جزئيّات إرادة فعل غيره هو باب التكاليف ؛ فإنّ التكليف إرادة خاصّة متعلّقة بفعل غيره خصوصيّتها كون ذلك الفعل اختياريّا لا ما يعمّ الاختيار والاضطرار ، وأيضا يكون منشأ اختياره طلب المولى لا أيّ شيء كان - ومن أيّ منشأ تولّدت الإرادة
هامش
( 1 ) . البيّنة ( 98 ) : 5 .