ممّن شأنهم تقطيع الأخبار كالحرّ العاملي « 1 » قدّس سرّه ، إلّا أن يثبت من عاداتهم التنبيه على موضع القطع .
الخطابات الشفاهيّة
اختلفوا في عموم الخطابات الشفاهيّة القرآنيّة للمعدومين وعدمه ، ويمكن أن يكون نظر المباحثين إلى أحد أمور ثلاث :
الأوّل : أنّه هل يجوز تكليف المعدوم حتّى تشمل تلك الخطابات للمعدومين ، أو لا يجوز حتّى لا يشمل لما في تلو تلك الخطابات من التكليف ؟
الثاني : أنّه هل يجوز خطاب المعدوم عقلا كي تعمّ تلك الخطابات المعدومين ، أو لا يجوز كي لا تعمّ ؟
الثالث : أنّ الظهورين المشتملين عليهما تلك الخطابات أعني ظهور ألفاظ العموم في يا أيّها المؤمنون ، و
يا أَيُّهَا النَّاسُ
في العموم والشمول للمعدومين ، أو ظهور أداة الخطاب في الخطاب الحقيقي « 2 » ؟ فإن كان الأوّل كانت الخطابات عامّة ، وحملت الأداة على مجرّد إنشاء الخطاب الأعمّ من الحقيقي والصوري . وإن كان الثاني كانت الخطابات خاصّة ، وخصّصت العمومات الواقعة تلو الأداة بقرينة الأداة .
والحقّ في المقامين الأوّلين هو الجواز وعدم المانع من عموم الخطاب من جهتهما ؛ فإنّ تكليف المعدوم وكذا مخاطبة المعدوم جائز .
وأمّا في المقام الثالث فالمختار أنّ ظهور أداة الخطاب في الخطاب الحقيقي أقوى من ظهور ألفاظ العموم الواقعة تلو تلك الأداة في العموم والشمول للمعدومين ، فلا ينعقد لها
هامش
( 1 ) . اسمه « محمّد بن حسن بن علي المشغري ، العاملي » اشتهر ب « الشيخ الحرّ العاملي » إمامي ، فقيه ، محدّث ، متكلّم ، شاعر . ولد في « مشغرة » من قرى لبنان وتوفّي في المشهد الرضوي ودفن في صحن الرضا عليه السّلام تلمّذ على أبيه وغيره ، سافر إلى أصفهان وكان ذا وجاهة وجلالة عند ملا محمّد باقر مجلسي وشاه سليمان الصفوي . قد ألّف كتبا كثيرة منها : وسائل الشيعة إلى تفصيل أحكام الشريعة ، الأربعون حديثا ، أمل الآمل ، هداية الأمة . ( الأعلام 6 : 321 ؛ أعيان الشيعة 9 : 167 ؛ أمل الآمل 1 : 141 - 142 ؛ روضات الجنات 7 : 96 ) .
( 2 ) . أراد قدّس سرّه السؤال عن تقديم أيّ الظهورين وأورد نتيجة تقديم كلّ من الظهورين في الجملة الآتية .