تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ظهور في العموم بوجود تلك الأداة . أمّا أنّ تكليف المعدوم جائز فبيانه : أنّ للتكليف لبّا وقشرا ، لبّه الإرادات القائمة بنفس المولى وقشره بعثه ، وكلاهما ممّا لا مانع من تعلّقهما بالمعدوم . أمّا الإرادة فإنّها تتعلّق بفعل متأخّر ممّن هو موجود فعلا ويستمرّ موجودا إلى زمان الفعل . ولازمه أن تتعلّق بفعل متأخّر من موجود متأخّر ؛ إذ الوجود فعلا ممّا لا مدخليّة له ، وإنّما المعيار الوجود في وعاء الفعل المراد ليكون الفعل مقدورا . بل قد عرفت في بعض المباحث السابقة أنّ الإرادة تتعلّق بالمستحيل . نعم ، يقبح البعث إليه ، وهذا القبح يرتفع بالقدرة منه في ظرف العمل . والفرض القدرة منه في ظرف الامتثال لوجوده هنالك وقدرته من العمل . ويشبه أن يكون قد اختلط المقام بالتكليف بالفعل حال كون المكلّف غير موجود في ظرف الفعل ؛ فإنّ هذا باطل . أمّا التكليف بالفعل حال كون المكلّف غير موجود في ظرف الإرادة مع وجوده في ظرف الفعل المراد فممّا لا مانع منه . فالإرادة وكذا البعث غير منوطين بوجود المكلّف حالهما ، بل يكفي فيهما وجود المكلّف حال الفعل المراد . فكما جاز تعلّقهما بفعل استقبالي من مكلّف حالي سيّما إذا كان فاقدا فعلا لشرائط التكليف فليجز تعلّقهما بفعل استقبالي من مكلّف موجود في المستقبل . وأمّا أنّ مخاطبة المعدوم جائز فبيانه : أنّ الخطاب - سواء كان بأداة الخطاب أو بنفس توجيه الكلام - ليس إلّا إلقاء الكلام لغيره لغرض التفهيم ، وهذا معنى يحصل بالنسبة إلى المعدوم حال الخطاب كما يحصل بالنسبة إلى الموجود حاله إذا كان ممّن سيوجد ويلتفت إلى الخطاب . واعتبار وجود مخاطب فعلي ناشئ من توهّم اعتبار الالتفات الفعلي إلى الخطاب ، وهو توهّم باطل ؛ فإنّه يخاطب البعداء بالمكاتبات وبالآلات المستحدثة في أعصارنا مع تأخّر التفاتهم إلى الخطاب . فليكن البعداء في الوجود كالبعداء في المكان يخاطبون بمثل الوصايا والأوقاف والأقارير والكتب المصنّفة وغير ذلك . واعلم أنّ لهذا البحث ثمرتين : الأولى : أنّه متى ما انضمّ إلى اختصاص الخطاب اختصاص القصد بالإفهام كانت الخطابات مقصورة حجّيّتها بمن قصد إفهامهم . فنخرج نحن غير المقصودين بالإفهام - بناء