تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لعدم كونه في موقع لو تفحّصنا لظفرنا به - كان الظهور الذي بأيدينا حجّة بلا حاجة إلى الفحص . بل ولا معنى للفحص ، إلّا أن يكون الفحص لأجل تعيين هذا المعنى ، وأنّه غير حجّة على تقدير وجوده لعدم كونه في محلّ الظفر ، أو حجّة لأجل الظفر به . وذلك يحصل بالفحص إلى أن يحصل اليأس . فمناط الفحص عمّا يزاحم الظهور هو بعينه مناط الفحص عمّا يعارض السند ، وهما جميعا مناط الفحص عن الحجّة على خلاف الأصل . ومقدار الفحص في الجميع واحد ، وهو أن يبلغ الفحص مبلغا كان احتمال المعارض أو لبيان احتمالا لما ليس بحجّة لتعسّر الظفر به . هذا في الشكّ في القرائن المنفصلة . وأمّا إذا شكّ في القرينة المتّصلة فالأمر فيه أوضح وعدم الأخذ بالظهور فيه أجلى ؛ وذلك لعدم إحراز ما هو ظاهر [ الكلام ] ، إذ الكلام على تقدير اتّصاله بالقرينة له ظهور ، وعلى تقدير عدم اتّصاله بها له ظهور آخر . فكان الشكّ في الاتّصال وعدمه شكّا في ظاهر ما صدر من المولى ، ومعه فبما ذا يؤخذ ؟ ! بل من هذا البيان يظهر عدم الأخذ بظاهر ما وصل حتّى بعد الفحص وعدم الظفر إلّا أن يقطع بعدم الوجود أو ما بحكم القطع . وأمّا ما يرى من عمل أهل المحاورات بظواهر ما يجري بينهم من المخاطبات بلا فحص عن المزاحمات فوجهه قطعهم بعدم الصارف المتّصل وعدم حجّيّة الصارف المنفصل ؛ لأنّ طريق بيانهم لمقاصدهم هو المشافهة ولم يشافه بغير ما ألقاه من الخطاب . ولذا لو احتملوا - احتمالا معتدّا به - وجود صارف متّصل أو منفصل توقّفوا عن العمل ، كما إذا سمعوا عقيب الكلام همهمة واحتملوا أنّ الصارف فيها ، أو اقتطع من المكتوب ما احتملوا اشتماله على الصارف ، أو احتملوا أنّ الصارف مثبت في دفتره ، أو مودع عند صاحبه وكان عادته جارية على ذلك ، ففي كلّ هذا لا يعملون بظاهر ما بأيديهم حتّى يقفوا من الصارف على يقين أو اطمئنان . فتحصّل أنّ ظواهر ما بأيدينا من الكتاب والسنّة لا يعمل بها حتّى يحرز عدم صارف متّصل ولا منفصل [ يكون ] حجّة على تقدير وجوده . نعم ، إذ كان كلام الناقل للرواية ظاهرا في نقل جميع ما سمعه كانت قضيّة « صدّق العادل » التعبّد بعدم الصارف المتّصل . لكنّ هذا الظهور ممنوع في كلام أصحاب الجوامع
الأصول في علم الأصول — صفحة 175 | ميرزا علي الإيرواني النجفي