لا يعتبر في سقوطه قصد الأمر .
وبذلك بطل ما قيل من أنّ اعتبار قصد التقرّب إنّما هو من جهة اقتضاء مادّة الوفاء ذلك ؛ لتعلّق النذر بإتيان الفعل متقرّبا « 1 » .
فإنّه يقال : إن تعلّق النذر بإتيان الفعل متقرّبا بأمر سابق فالنذر بالطلب لعدم أمر سابق ، وإن تعلّق النذر بإتيان الفعل متقرّبا بأمر لاحق متعلّق بسبب تعلّق النذر - وهو أمر أوفوا - رجع إلى أخذ قصد امتثال أمر أوفوا في متعلّق نفس أمر أوفوا .
ودعوى أنّ من عموم أوفوا وشمولاه للفعلين - ولو بقرينة الأخبار الخاصّة - يستكشف رجحان الفعلين ذاتا ، وإنّما لم يؤمر بهما لمانع يرتفع ذلك بالنذر ، مدفوعة باستلزام ذلك جواز التعبّد بالفعلين بقصد رجحانهما الذاتي ، وإن لم يتعلّق بهما نذر . ولا يلتزم به أحد من اكتفى في العبادات بقصد الرجحان الذاتي .
أصل العدم الأزلي
حيث إنّ الخارج من العامّ بسبب التخصيص في الأغلب عنوان وجودي مسبوق بالعدم فبوسيلة استصحاب عدم عنوان المخصّص يمكن إجراء حكم العامّ ، فلا يختلف في النتيجة من يتمسّك بالعامّ في الشبهات المصداقيّة ومن لا يتمسّك ، فإذا وجب إكرام العلماء وخرج من العموم فسّاقهم يصير موضوع الحكم بعد الجمع بين الخطابين العالم غير الفاسق .
والمفروض أنّ الجزء الأوّل محرز بالوجدان ، فإذا أحرز الجزء الثاني فيمن شكّ في فسقه بالاستصحاب رتّب الحكم . بل قد ينكر اقتضاء خروج عنوان ضمّ نقيض ذلك العنوان إلى العام . وإنّما العامّ على ما كان عليه من الموضوع وقد خرج منه عنوان ، وما عدا ذلك العنوان باق تحت العامّ بلا تحديده بحدّ وجودي هو ضدّ عنوان الخارج ، أو عدمي هو نقيض عنوان الخارج .
وعليه فإذا دلّ الدليل على أنّ كلّ امرأة ترى الحمرة إلى خمسين ودلّ دليل آخر على أنّ
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 225 .