تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ولازم ذلك أنّ الحكم في كلّ من العامّ والخاصّ إذا كان إلزاميّا كان مورد الاشتباه من جزئيّات دوران الأمر بين المحذورين ويجري عليه حكمه . نعم ، إذا كان الإجمال والتردّد بين متباينين - فلم يعلم بخروج هذا الفرد أو ذاك - لم يكن بدّ من فعل أحدهما وترك الآخر ؛ لحصول المخالفة القطعيّة لأحد خطابين بتركهما أو فعلهما . وإن كان الحكم في أحدهما إلزاميّا كان مورد الاشتباه من الشكّ في المكلّف به إن كان إجمال الخاصّ لأجل التردّد بين متباينين فيحتاط في أطراف الاشتباه . وإن كان إجماله لأجل التردّد بين الأقلّ والأكثر دخل في الشكّ في التكليف . ففي ما إذا وجب إكرام العلماء وقام الدليل على حرمة إكرام زيد وتردّد زيد بين شخصين كان الاشتباه في كلّ من الشخصين ، وبين الوجوب والتحريم ، ولكن لا يجوز له إلّا اختيار إكرام أحدهما وترك إكرام الآخر . وفي هذا المثال بعينه إذا كان حكم الخاصّ ترخيصيّا وجب الاحتياط بإكرام الشخصين ، وبالعكس إذا كان حكم العامّ ترخيصيّا فإنّه يجب الاحتياط بترك إكرام كليهما . هذا في المردّد بين المتباينين . وكذا الحال في المردّد بين الأقلّ والأكثر فإذا دلّ دليل في المثال على حرمة إكرام فسّاق العلماء ، ثمّ تردّد الفاسق بين مطلق مرتكب الذنب وبين مرتكب خصوص الكبائر ، تردّد الأمر في مرتكب الصغائر بين الوجوب والحرمة وحكمه حكمه . وإذا كان أحد الدليلين ترخيصيّا كان المرجع في مورد الاشتباه أصالة البراءة . هذا في الاشتباه في الشبهة المفهوميّة . وكذا الحال في الاشتباه في الشبهة المصداقيّة بلا وجه للتفرقة بين الشبهتين ؛ فإنّه إن بني على التمسّك بالعام في الاشتباه المفهومي وجب التمسّك به في الاشتباه المصداقي وإن لم يتمسّك به هنا لم يتمسّك به هناك ؛ فإنّ المقامين من حيث مناط المنع والجواز متشاركان ؛ فإنّه إن كان بناء العقلاء وأهل المحاورات على الأخذ بالعموم حتّى تقوم حجّة على الخلاف كان العامّ حجّة في المقامين ؛ لأنّ البيان وإن تمّ من المولى بالنسبة إلى الخاصّ لكن ما لم يحرز صغراه لم تكن الحجّة تامّة . وإن كان بناؤهم على الأخذ بالعموم حتّى يأتي بيان على الخلاف وإن لم تكن حجّة لزم طرح العامّ في المقامين ؛ لأنّ البيان المذكور قد أتى في