تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢

النهي يقتضي الفساد أم لا ؟

اعلم أنّ مسألة اقتضاء النهي للفساد بالنسبة إلى شطر العبادات لا أصل لها ولا أساس ؛ فإنّه - بعد الاتّفاق على عدم جواز اجتماع الأمر والنهي بعنوان واحد ، وبعد الاتّفاق على توقّف الصحّة في العبادات على ثبوت الأمر ، أو لا أقلّ من المحبوبيّة ، وبعد الاتّفاق على أنّ النهي يقتضي المبغوضيّة وهي لا تجتمع مع المحبوبيّة - يكون اقتضاء النهي للفساد في العبادات اتّفاقيا . ولا يعقل أن ينكره أحد بعد فرض أنّ النهي متوجّه إلى عنوان العبادة ؛ فإنّه بمجرّد أن توجّه النهي ذهب الأمر بسبيله وصار الفعل متّصفا بالمبغوضيّة ، ومع ذلك كيف يعقل أن يبقى على صحّته ؟ ! نعم ، يمكن البحث في المقام بعنوان آخر غير هذا العنوان ، وهو أنّه إذا تعلّق النهي بصحّة من الطبيعة المأمور بها - كالصلاة في الحمّام أو في مواضع التهمة - فهل ذلك نهي عن حصّة من الطبيعة المأمور بها فيكون معروض الأمر والنهي واحدا ولأجله يذهب الأمر بمجيء النهي ، أو أنّ النهي متوجّه في الحقيقة إلى تقيّد الطبيعة بقيد خاصّ كقيد كونها في الحمّام مع بقاء أصل الطبيعة ومتنها على محبوبيّتها ؟ فكان البحث صغرويّا ، بل راجعا أيضا إلى دلالة اللفظ وأنّ ظاهر مثل خطاب « لا تصلّ في الحمّام » « 1 » هو حرمة هذه الحصّة من طبيعة الصلاة الواقعة في الحمّام ، أو أنّ ظاهره حرمة
هامش
( 1 ) . ورد النهي عن الصلاة في عشرة مواضع وقد عدّ منها الحمّام ، راجع وسائل الشيعة 5 : 117 - 118 أبواب مكان المصلّي ، ب 34 ، ح 3 وب 1 ، ح 4 وعبّر فقهاؤنا في أمثلتهم عن هذا النهي بقولهم : « لا تصلّ في الحمّام » .