تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
المنع مع الجواز هناك ، والحقّ عدم الفرق منعا وجوازا بين أن يكون المنهي عنه عنوان الخصوصيّة أو عنوان التخصّص ، وأنّا لو قلنا بجواز الاجتماع في المسألة السابقة لزمنا القول به هنا . توضيحه : أنّ الأمر بالصلاة ليس له اقتضاء بالنسبة إلى التخصّصات المتصوّرة فيها الزائدة على أصل الطبيعة الصلاتيّة ، وأمّا اقتضاؤه فمقصور بمتعلّقه - وهي نفس الطبيعة دون الخارج عن متعلّقه كان ذلك تخصّصا أو خصوصيّة - بحيث لو أمكن للمكلّف الإتيان بهذه الطبيعة بلا كلّ زائد عن نفسها لصحّت ووقع بها الامتثال . فكلّ ما يفرض من تخصّص - ككلّ ما يفرض من خصوصيّة - خارجة عن اقتضاء الأمر بالصلاة . ولأجل ذلك كان المكلّف مخيّرا بين كلّها . فإذا كانت خارجة فأيّ مانع عن اقتضاء الأمر بالصلاة من إدخالها تحت اقتضاء آخر من أمر أو نهي ، فالعبادات المكروهة كالعبادات المباحة ، فكما أنّ تلك الواجبات بالذات ومباحات بالتخصّص كذلك هذه واجبات بالذات ومكروهات بالتخصّص . ومثلهما العبادات الواجبة بالذات ، المستحبّة بالتخصّص ، والكلّ من واد واحد ، والكلّ لا مانع منه ؛ فإنّ محلّ توجّه أحد الطلبين غير محلّ توجّه الآخر . فلذلك تقع نفس الطبيعة في الكلّ صحيحة مطابقة لأمرها وإن كانت بتخصيصها معصية معاقبا عليها . ومطابق تعبيرنا السابق في المقام هو أن نقول : إنّ تحديد عالم الكون بالحدّ الصلاتي مطلوب لا مأمور به ، وتحديده بحدّ الصلاة في الحمّام مبغوض منهي عنه ، وتحديده بحدّ الصلاة المسجدي مطلوب آخر ، وبحدّ الصلاة في الدار مباح . هذا فيما له بدل من العبادات . وأمّا ما لا بدل له كصوم يوم عاشوراء والنوافل المبتدئة في الأوقات المكروهة فلا مجال لتصحيحها بما ذكرناه . بل لا بدّ من التصرّف في ظاهر أحد الخطابين ليخرج التكليف عن كونه تكليفا بالمحال مثل : أن يكون النهي إرشادا إلى أنّ في الترك أيضا عنوان راجح لو ترك بقصده كان عبادة ، كأن يقصد بترك صوم يوم عاشوراء مخالفة بني أميّة والتبرّؤ من أفعال أعداء اللّه - فيتخيّر المكلّف بين العبادتين كسائر العبادات المتزاحمة - فإن صام نال أجر الصائمين ، وإن ترك بقصد مخالفة أعداء اللّه وصله أجر ذلك ، ولعلّ مداومة الأئمة عليهم السلام على الترك لأجل عدم الداعي حينئذ إلى الفعل وتحمّل مشقّته بعد أن أمكن