يحكم بالتخيير في العمل مع ثبوت العقاب على معصيته الآخر إن كان الاضطرار بسوء الاختيار .
ومن جزئيّات المقام من توسّط أرضا مغصوبة أو ارتمس في ماء مغصوب فاضطرّ إلى ارتكاب [ أحد ] الحرامين - من البقاء والخروج - فهل يقع الخروج مبغوضا منهيّا عنه ، أو بلا نهي ، أو يقع محبوبا لانطباق عنوان التخلّص عن الحرام الأشدّ عليه ؟ إشكال .
هذا فيما إذا كان الدخول بسوء الاختيار ، وإلّا وقع الخروج محبوبا قولا واحدا .
وليعلم أنّ الخلاف في المسألة فيما يجب على المولى رعايته عقلا في باب التكليف ، بعد الاتّفاق على أنّه يجب على العبد التخلّص عن الحرام عقلا من باب لزوم اختيار أخفّ القبيحين عند دوران الأمر بينهما ، وبعد الاتّفاق على أنّ كلّا من البقاء والخروج مشتمل على مناط التحريم ، وبعد الاتّفاق على عموم خطاب النهي لكلّ من البقاء والخروج قبل أن يضطرّ إلى أحدهما ، فيبحث عن أنّه إذا حصل الاضطرار بسبب التوسّط فهل الخطاب التحريمي بالنسبة إلى الخروج ينقلب إلى الخطاب الإيجابي ، أو لا ، بل يقع الخروج مبغوضا ومعاقبا عليه ؟
الذي ينبغي أن يقال : إنّ ما اضطرّ إليه الشخص بعد التوسّط في الأرض المغصوبة هو الغصب بمقدار زمان الخروج إن خرج أو بقي ، فبالنسبة إلى الغصب في هذا المقدار من الزمان لا يبقى خطاب تحريمي .
وأمّا وقوعه معصية للخطاب السابق الساقط فمبني على أنّ التصرّف الزائد عن هذا المقدار هل هو تحت تحريم فعلي أم لا ؟
فإن قلنا : نعم ، لم يعقل بقاء الخروج على صفة المبغوضيّة وإلّا كان التكليف بترك التصرّف الزائد قبيحا ؛ إذ لا فرق في لزوم القبح بين أن يكون الخروج منهيّا عنه فعلا أو مبغوضا معاقبا عليه . وكيف يعقل أن يكلّف بترك البقاء ثمّ يعاقب على الخروج ؟ ! سواء قلنا بأنّ الخروج مقدّمة لترك البقاء أم لم نقل !
وإن قلنا : لا ، كان جميع ما يقع منه بعد الدخول من البقاء والخروج مبغوضا غير متّصف بصفة الحرمة الفعليّة من غير فرق بين البقاء بمقدار زمان الخروج وبين البقاء أزيد من ذلك ، لكن لا وجه لسقوط النهي عن التصرّف الزائد ؛ لعدم اضطرار المكلّف إلى ذلك ، بل يجب
الأصول في علم الأصول — صفحة 140
مساهمون: ميرزا علي الإيرواني النجفي
ص١٤٠