تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ويمكن الاستدلال لإبطال الوجوب الغيري بوجهين ينهض أحدهما لإثبات الوجوب النفسي أيضا . الأوّل : أنّه لو وجبت المقدّمات بوجوب مستقلّ عدا وجوب ذيها لزم على سبيل منع الخلو إمّا اختصاص الوجوب بمجموع المقدّمات من حيث المجموع دون كلّ جزء من أجزائها ، أو لا تناهي الوجوب بلا تناهي أجزاء المقدّمة وانقسامها ، وكلاهما باطلان ، فالمقدّم باطل . أمّا بطلان الأوّل فلأنّ الأجزاء مشتركة مع الكلّ في عنوان المقدّميّة ومناط الوجوب ، فلا وجه لاختصاص الوجوب بالكلّ ، وأمّا بطلان الثاني فواضح . الثاني : أنّه لو وجبت المقدّمات بوجوب مستقلّ غيري ، فإمّا أن يكون ذلك لغرض التمكّن من ذيها برفع الاستحالة التي هي في عدمها ، أو يكون ذلك لغرض الوصول الفعلي . فإن كان الأوّل ، كان ذلك قولا بالوجوب النفسي لغاية التمكّن ، بلا نظر إلى حصول الوصول الفعلي إلى ذي المقدّمة ، وهو باطل . وإن كان الثاني ، كان الغرض بالآخرة هو ما في ذي المقدّمة من الغرض الموجب لإيجابه ؛ فإنّ غرضا واحدا لا يوجب إرادات شتّى ، بل إرادة واحدة متعلّقة بمجموع ما هو المحصّل للغرض ، فلا يكون تعدّد في الغرض ولا تعدّد في الإرادة . وذلك هو ما قلناه .

خاتمة : [ مرجع الشكّ في نوع الواجب ]

لا أصل في المسألة يكون مرجعا لدى الشكّ . نعم ، لو شكّ في الوجوب النفسي كان الأصل البراءة ، توضيحه : أنّ الملازمة بين الوجوبين لا حالة سابقة يقينيّة لها نفيا وإثباتا حتّى تستصحب . ولو سلّم لا أثر شرعي مترتّب عليها . وثبوت أحد المتلازمين عند وجود الآخر ليس أثرا للملازمة ليصحّ الاستصحاب بالنظر إليه عند كونه حكما شرعيّا . وأمّا وجوب المقدّمة وجوبا غيريّا فهو وإن كان مسبوقا بالعدم حين لم يجب ذوها ، إلّا أنّ أدلّة الاستصحاب شأنها الجعل الاستقلالي دون الجعل التبعي . ولو أريد إثبات حكم تبعي
الأصول في علم الأصول — صفحة 101 | ميرزا علي الإيرواني النجفي