تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
وأيضا لو لم تكن الأوامر الغيريّة باعثة نحو متعلّقاتها بأن تكون داعية تدعو إليها كان صدورها من المولى لغوا ؛ إذ الغرض من الأمر البعث نحو المتعلّق فلو لم يكن هذا الغرض حاصلا في الأوامر الغيريّة - والمفروض عدم غرض آخر - فما الوجه في صدورها من المولى ؟ ! والحاصل : إنكار وجوب المقدّمات وأنّ التعبّد بها يكون بقصد أوامر ذيها أولى من الالتزام بالوجوب ثمّ التمحّل بما ذكر . نعم ، لو قلنا بأنّ الواجب هو المقدّمة الموصلة أو المقصود بها الإيصال صحّ ذلك الاشتراط ، لكن المفروض خلافه . وأمّا اشتراط الوجوب بإرادة ذي المقدّمة فمردود بأنّ قضيّة الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته تبعيّة وجوب المقدّمة في الإطلاق والاشتراط وجوب ذيها ، فكيف يقيّد في هذا ويطلق في ذاك ؟ ! وأمّا دخل التوصّل إلى ذي المقدّمة ، أو قصد التوصّل إليه في الوجوب أو في الواجب فتوضيح فساده يحتاج إلى بسط في الكلام . فاعلم أنّ القول بوجوب المقدّمة الموصلة يحتمل أمورا : الأوّل : أن يكون الإيصال شرطا للوجوب على سبيل الشرط المقارن . الثاني : أن يكون شرطا له على سبيل الشرط المتأخّر . الثالث : أن يكون شرطا للواجب على وجه يجب تحصيله . الرابع : أن يكون شرطا له على نحو لا يجب تحصيله ، كالشرط في الواجب المطلق . والكلّ باطل . أمّا الأوّل ، فباستلزامه طلب الحاصل ؛ إذ قبل الشرط لا طلب وبعده المطلوب حاصل . وأمّا الثاني ، فبلزوم الاختلاف بين الوجوبين في الإطلاق والاشتراط . واعتبار توافقهما أوضح من أصل الملازمة . وأمّا الثالث ، فباستلزامه التسلسل في الواجبات المترشّحة ، فمن الواجب إلى المقدّمة ومنها إلى الواجب وهكذا ؛ وذلك لأنّ الواجب يصبح بعد الاشتراط المذكور مقدّمة لمقدّمته ؛ لإناطة وصف الإيصال المعتبر في المقدّمة بوجود نفس الواجب ، فيجب نفس الواجب مقدّمة لمقدّمته ، فلا يزال هكذا يتداول الوجوب بين الواجب ومقدّمته إلى ما لا يقف لحدّ .