تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وأمّا الرابع ، فبالمحذور الذي ذكرناه في الثاني . إلّا أن يقال : إنّ الشرط هاهنا للواجب لا للوجوب فالتوافق بين الحكمين في الإطلاق والاشتراط يكون على حاله . وربما يورد « 1 » على القول بالمقدّمة الموصلة بأنّ الإيصال ليس أثرا لمجموع المقدّمات - فضلا عن بعضها - عدا الأفعال التوليديّة ، فكيف يكون غرضا من الأمر بالمقدّمة ؟ ! وهذا إنّما يرد على من أوجب مطلق المقدّمة لغرض الإيصال لا من أوجب خصوص المقدّمة الموصلة لغرض من الإيصال ؛ فإنّ الغرض على هذا يطابق الواجب لا يزيد عليه ولا ينقص . مع أنّ إنكار كون الغرض هو الإيصال ودعوى أنّه التمكّن من الواجب برفع ما في عدم تلك المقدّمة من التعذّر ؛ لأنّه المترتّب على المقدّمة دون الوصول الفعلي ، مساوق للقول بالوجوب النفسي للمقدّمات ، أو هو كرّ على ما فرّ منه ؛ فإنّ التمكّن إن كان هو الغرض الأقصى بلا نظر إلى الوصول الفعلي ، كان هو الأوّل ، وإن كان الغرض من التمكّن هو الوصول الفعلي ، كان هو الثاني وكان قولا بالمقدّمة الموصلة . والتحقيق في أصل وجوب المقدّمة - وبه يتّضح حال المقام - هو : أنّ مناط وجوب المقدّمة هو بعينه مناط وجوب ذيها ، فالملاكات التي أوجبت إيجاب الواجبات النفسيّة هي التي أوجبت إيجاب الواجبات الغيريّة ، فكما أنّ الصلاة وجبت بمناط النهي عن الفحشاء كذلك مقدّماتها وجبت بمناط النهي عن الفحشاء . بل في مرتبة واحدة يتولّد الأمر من تلك المناطات إلى كلّ محصّلات تلك المناطات - طوليّة وعرضيّة - بلا سبق ولحوق بأن يتولّد الأمر ابتداء إلى المحصّل بلا واسطة ، ثم يتولّد الأمر من المحصّل بلا واسطة إلى المحصّل مع الواسطة أعني المقدّمات . بل أقول : إنّ الأمر أمر واحد متوجّه إلى مجموع ما هو المحصّل للغرض وكلّ ما هو دخيل في حصول الغرض بحيث لو لم يوجد لم يحصل الغرض . فحال المقدّمات وكيفيّة دخولها تحت الأمر هو حال الأجزاء العرضيّة للمركّب المأمور به ، يعني كما أنّ أمر الأجزاء نفسي ، كذلك أمر المقدّمات نفسي ، فكان مجموع الأجزاء للواجب بمقدّماتها بعيدة وقريبة ،
هامش
( 1 ) . انظر كفاية الأصول : 119 .