تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول في علم الأصول — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
الحال في شرائط الأمور الاختياريّة ؛ فإنّ الإرادة تتولّد من الصور العلميّة دون المعلومات الخارجيّة ، والصور العلميّة سابقة على الإرادة ذاتا ومقارنة معها زمانا « 1 » . ويدفعه أوّلا : أنّه إمّا أن يراد بالعلم مطلق الاعتقاد الجازم - وهو الذي فسّروا به القطع - أو بشرط مطابقته مع الخارج . فإن كان الأوّل ، لزم جواز التكليف بغير المقدور مع اعتقاد المولى القدرة . وإن كان الثاني ، لزم الكرّ على ما فرّ منه ؛ إذ يكون الخارج المعلوم دخيلا فيعود المحذور . وثانيا : أنّ التكليف من المولى إن صادف موضع القدرة في ظرف الامتثال صحّ ذلك التكليف وألزم العقل بامتثاله - سواء علم المولى بذلك أو لم يعلم - وذلك آية عدم دخل علمه وأنّ الدخيل هي القدرة بوجودها الواقعي . وهكذا الحال في الأوضاع ؛ فإنّ الإجازة بوجودها الخارجي مصحّحة للعقد لا بوجودها العلمي ، فلذا المنافع تكون لمن انتقل إليهما في ظرف تعقّب الإجازة واقعا . وحلّ الإشكال من المورد الثاني أنّ الشرط المتأخّر فيه غير الشرط بالمعنى الممتنع تأخّره عقلا ، فإنّ الشرط يطلق تارة في مقابل الجزء ويراد منه ما كان دخيلا في المركّب بتقيّده ، ويطلق أخرى مقابل السبب والمانع ، والمعد - أعني سائر أجزاء العلّة المركّبة - والممتنع تأخّره هو هذا . وشرائط الواجب المتأخّرة عن نفس الواجب من قبيل الأوّل . ولا مانع من تأخّر شرط الواجب بذلك المعنى ؛ فإنّ لحاظ الواجب مقيّدا بأمر سابق أو لا حق كلحاظه مقيّدا بأمر مقارن في المعقوليّة . ودعوى أنّ الشرط هنا أيضا بمعنى الدخيل في تأثير السبب ؛ فإنّ الواجب هو المؤثّر في حصول المصلحة المؤثّرة في إيجابه وشرط تأثيره هو الشرط - ولذا أطلق عليه الشرط - فليس للشرط إطلاقان ، يدفعها أوّلا : أنّ إطلاق لفظ الشرط مقابل الجزء لا ينحصر بالإماميّة القائلين بالمصالح والمفاسد الكامنة في متعلّق التكاليف . وبذلك المعنى الذي يطلقونه الأشاعرة يطلقونه الإماميّة . وثانيا : أنّ المناط للتكليف لا يلزم أن يكون صادرا من المتعلّق معلولا منه بل كثيرا
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول : 93 .