المأمور به المتيقن من قبيل العنوان للاجزاء أو كان الغرض مطلوبا منها لا وجه لجريان البراءة ولا بد من الحكم بالاشتغال واتيان الأكثر في مقام الامتثال وبعض المعاصرين يقول لا نفهم المراد من العنوان في هذا المقام وفي مسألة الأصل المثبت حيث يقال إن الأصل لا يثبت العنوان ولا يجلو بيان الشيخ من غموض وذكرنا في أول البحث ان العنوان هو الفعل التوليدي بحيث ينطبق على الاجزاء ويحصل منها كالطهارة بالنسبة إلى افعال الوضوء ويكون الاجزاء علة تامة لحصوله أو جزاء أخيرا لها ولا يكون بينها وبينه انفكاك ولا فصل بأمر آخر وهذا ما يمكن تعلق الخطاب به والشك في اجزاء سببه موجب للاشتعال ومثلنا له بالاحراق والالقاء في النار وفتح الباب وحركة اليد والضرب والايلام واما الأثر المترتب على فعل المكلف بواسطة أمور خارجة عن اختياره كالسنبل للزرع والنهى عن الفحشاء للصلاة بحيث لا يكون الامر بالزرع امرا بايجاد السنبلة بل ليس هذه الآثار الا من قبيل دواعي الجعل والمثال الذي ذكره الشيخ كاسهال الصفراء المقصود من الامر يشرب الدواء فليس من قبيل العنوان والمحصل لان شرب الدواء ليس علة تامة لاسهال الصفراء ولا جزء أخيرا له بل لا بد من وجود أمور أخر من استعداد المزاج وتناسب الوقت وغيرهما للتأثير ولا يحمل اسهال الصفراء على شرب الدواء فهو من القسم الثاني واما الغرض فيطلق على امرين الأول ما يراد تحصيله من المكلف باقتضاء الطلب المتعلق على اجزاء المأمور به ولم نجد له بهذا المعنى الا التعبد والتقرب به وهو ما يمتاز به الامر التعبدي عن التوصلي كما قيل إن الامر العبادي وظيفة شرعت لأجل التعبد بها وعدم جريان البراءة في الغرض بهذا المعنى مبنى على أن يكون الامر العبادي مبائنا مع التوصلي ذاتا ويكون لذاته مقتضيا لايجاد المتعلق بداعي الامتثال فيكون قيدا عقليا لعدم امكان
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 156
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٥٦