هنا كما حقق في محله ليس إلّا عدم التقييد لا لحاظ الشمول لان التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة لا تقابل التضاد كما ذهب اليه متأخر والمحققين خلافا للمشهور من القول بالتضاد مع أن وجوب الجزء المشكوك قابل للرفع لما عرفت من أن الوجوب المتعلق بالمركب ينبسط على الاجزاء وينحل إلى وجوبات نفسيه ضمنية بعدد الاجزاء فالشك في وجوب جزء خاص شك في وجوب مشكوك مجعول شرعا يترتب على ثبوته العقاب وعلى رفعه المنة فيشمله حديث الرفع ويمكن اجرائه في نفس الجزئية لأنها حكم شرعي وضمني قابل للرفع باعتبار منشأها وهو الوجوب النفسي الضمني وبعد شمول حديث الرفع للجزء المشكوك ونفى وجوبه يثبت اطلاق ظاهري لحكم الأقل في مرحلة الجهل بالواقع لما عرفت من أن الاطلاق ليس إلّا عدم القيد ودفع وجوب الجزء المشكوك ظاهرا عبارة عن وجوب الأقل مطلقا ظاهرا وببركة الاطلاق المستفاد من حديث الرفع ينحل العلم الاجمالي ولا يعارض شمول حديث الرفع للجزء المشكوك باجرائه في الأقل للعلم بترتب العقاب على تركه في كل حال فلا يقاس المقام بتردد الخمر بين الكاسين حيث إن اجراء البراءة في كل منهما معارض باجرائه في الآخر والاطلاق الثابت في مرحلة الظاهر لا ينافي كون الحكم ارتباطيا واقعا لأنه مقتضى الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ويكون الأقل يدلا عن الواقع نعم لو قلنا إن الاطلاق امر وجودي كالتقييد يمكن ان يقال إن رفع حكم الجزء المشكوك لا يثبت اطلاق وجوب الأقل الا على القول بحجية الأصل المثبت لأن عدم وجود القيد ليس نفس الاطلاق بل ملازم عقلي له إلّا ان يقال إن العرف يرى عدم القيد نفس الاطلاق والمدار في الخطابات الشرعية على فهم العرف كما حقق في محله .
تتميم ذكر الشيخ في مسألة الشك في الجزء أو الشرط انه لو كان
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص١٥٥