وضع له يكون حقيقة وإلّا فمجازا فالحقيقة والمجاز في ناحية الاستعمال لا في مرحلة الداعي إذا عرفت ذلك فنقول من قال إن التخصيص لا يوجب المجازية يقول العام استعمل في الموضوع له العام ولا يكون العموم مقصودا جديا بل مقصودا بداعي جعل القانون أو ضرب القاعدة أو جعل الحجة فهذه تعبيرات ثلاثة تظهر من كلام الكفاية فلا بد من بيان ان المقصود منها امر واحد أو أمور فنقول تارة المقصود من الانشاء بداعي جعل القانون انشاء حكم لا بعث معه ولا زجر كما جعله صاحب الكفاية أحد مراتب الحكم والانشاء بهذا الداعي لا يمكن ان يصير فعليا مطلقا لاستحالة الانقلاب فيه نعم يمكن تعليق الانشاء على امر غير موجود فيصير بعثا فعليا بعد وجوده ويحتمل ان يكون بعض الأحكام في صدر الاسلام من هذا القبيل فلا يصح حمل العمومات المخصصة على هذا المعنى وأخرى يكون الانشاء بداعي جعل الحجة وهي عبارة عن جعل الطريق الكاشف عن المراد الجدى بحيث يصح عقاب المخالف والحجية ليست صفة للبعث ولا للإرادة لئلا تجتمع مع تخصيص بعض الافراد بل صفة للكاشف النوعي وهو اللفظ الدال على العموم فيمكن ان يكون انشاء الحكم للعموم بهذا الداعي فينتج البعث الفعلي في كل فرد ما لم يقم فيه حجية أقوى على خلافه ومع الحجة الأقوى كالخاص والمقيد يرفع اليد عنها ولا يلزم المجاز في استعمال العام إلّا انه يعترض عليه بان هذا الكاشف النوعي يرفع الشك ما لم يعلم بورود المخصص وبعده
أصول الفوائد الغروية في مسائل علم الأصول — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد باقر الكمرئي
ص٣٣١